إن أمامكم طريقاً واحداً ، وهو أن يكتب كل واحد منكم رسالة واحدة ، رسالة لا تكلف رسومها البريدية كثيراً - وإن كان ذات أيديكم قليلًا - أكتبوا في سبيل الله رسالة واحدة وأرسلوها إلى حكومة إيران ، قولوا فيها ، يا سيد كف عن إقامة هذا الاحتفال ، فالناس جياع ، أشبع الجائعين ! كذلك عليكم رجاء السادة المحترمين أن يتوجهوا هم بدورهم بالرجاء - ولا أقول أن يتحدثوا - ، إنما أقول ، أن يتوجهوا هم أيضاً بالرجاء ، الرجاء والتوسل إلى السادة المحترمين الأفاضل والعلماء والمراجع المتواجدين هنا بالقول " مولانا ، إنصحوا هذه الحكومة ، فهي تدمر الناس ، وإذا قطع اللجام فإن الآني أمر وانكى " . إنهم يقومون كل يوم بعمل ما ، فإن لديهم خبراء لافتعال الأمور ، كل يوم يقيمون احتفالًا ، وكل يوم يعدون خطة ما ، إنهم يقومون بما لا يخطر في أذهاننا أنا وأنتم .
إذا بدأ الاعتراض ، إذا صدر عنكم رجاء وطلب مؤدب موجه إلى الدول الاسلامية الأخرى ، وإلى أولئك الذين ينوون المشاركة في هذا الاحتفال المشؤوم فيصبحوا بذلك شركاء جرم في دماء الشعب الإيراني ، إذا كُتب إلى أولئك " يا سيد لا تذهب إلى هذا الاحتفال ، فهذا احتفال قذر ، لا تذهبوا اليه " ، فلعل ذلك يؤثر . قولوا للدول الاسلامية أن لا تشارك في هذا الاحتفال الذي تعد إسرائيل مائدته أو تعد لها . إن خبراء إسرائيل مشغولون الآن في شيراز بالإعداد لهذا الاحتفال ، فلا تذهبوا إلى هذا الاحتفال الذي يعد له الخبراء الإسرائيليون " .
ان إسرائيل كانت قد نسبت منذ مدة تهمة انتشار بعض الأمراض في ( ألمانيا ) إلى القرآن الكريم زاعمة " بأن القرآن صرح في الآية السادسة من السورة الخامسة بأنه لا يحق للمسلمين غسل أيديهم بعد الذهاب إلى ( بيت الخلاء ) بالماء والصابون ، ويتحتم عليهم أن يفعلوا كذا لمحل التخلي بأيديهم غير أنه لا يحق لهم بعدها سوى غسل أيديهم بالماء المجرد ! لذا فإن الميكروبات تنتقل بواسطة الأيدي " .
ما هي الآية السادسة من السورة الخامسة ؟ إنها آية الوضوء والغسل . وقد أدى هذا الأمر إلى حدوث ضجة إعلامية في ألمانيا بحيث كتب بهذا الامر إلى السلطات الصحية وإلى الجهة الفلانية ، وإلى فلان . . . وأذاعت إسرائيل " بأن الأمر الفلاني قد نسب إلى القرآن " . وحينما أعترض البعض ، لم توافق الصحف وبعض المطبوعات المأجورة لإسرائيل على نشر الاعتراض ، كما أن البعض ممن رضي بذلك ، لم ينشر الخبر كما ينبغي .
هذه هي إسرائيل وهذا هو عداؤها للاسلام . في السنة الماضية قاموا بتحريف القرآن ، والآن - قبل مدة وجيزة - قاموا بنسب أمر كهذا إلى القرآن الكريم ، وتسببوا في كل تلك الضجة .
اللهم أيد هؤلاء الطلبة الجامعيين المتواجدين في الخارج ، فقد وقفوا - بمنتهى الجدية - لتكذيب الامر ، كتبوا ونشروا واعدوا اللقاءات مع المسؤولين هناك ، وأوضحوا أن الأمر كذب محض . ونشروا ذلك في مطبوعاتهم . وكم هي جهود قيمة تلك التي قاموا ببذلها ؟ فهل قمنا نحن لحد الآن بخدمة كهذه ؟ وهؤلاء طلبة جامعيون يدرسون العلوم الحديثة ، كل ما في الأمر أنهم مسلمون واعون .
أنا وأنتم طلبة جامعيون تقليديون ، إلا أننا نيام ومبتلون بتعقيدات الوضع السائد هنا ، حيث لا يمكننا قول كلمة واحدة ! فالحديث مع المرجعية أمر غير مستساغ ! المرجعية ؟ لا ، إن الحديث مع أي معمم أصلًا غير مستساع ! والمعمم لا ينبغي أن يتحدث .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 344
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٤