ولابد أن يكون الأمر كذلك ، فبعد ثلاثة أو أربعة أيام طلبوا قرضاً مئتي مليون دولار ، وافقت الحكومة الأميركية على دفعه لإيران خلال خمس سنوات ، على أن تأخذ ثلاث مئة مليون دولار خلال عشر سنوات . فهل عرفتم ماذا يعني هذا ؟ يعني أنها تقرض حكومة إيران ونظامها مئتي مليون دولار - كل دولار بقيمة ثمانية تومانات - في غضون خمس سنوات على أن تأخذ - كما حسبوه - في ظرف عشر سنوات ثلاث مئة مليون دولار من إيران ، أي : أن تأخذ مائة مليون دولار أو ثماني مئة مليون تومان ربحاً من إيران مقابل هذا القرض . ومع ذلك باعت إيران كرامتها من أجل هذه الدولارات ، لقد باعت حكومة إيران استقلالنا ، واعتبرتنا جزءاً من الدول المستعمرة ، وأظهرت شعب إيران المسلم في العالم أدنى من الوحوش . أتعطي ثلاث مئة مليون دولار مقابل قرض مئتي مليون دولار ؟ فما نفعل مع هذه المصيبة ؟ وما يعمل العلماء أمام هذا الأمر ؟ والى أين يلجؤون ؟ لأي بلد يشكون أمرهم ؟ !
إن بقية البلاد تتصور أن الشعب الإيراني هو الذي عمل على الحط من شأنه إلى هذا الحد ، ولا يدرون أن هذه الحكومة ومجلس إيران ( هما اللذان فعلا ذلك ) . وهذا المجلس لا علاقة له بالشعب ، وهو مجلس الحراب ، فأية علاقة لهذا المجلس بشعب إيران ؟ شعب إيران لم ينتخبه ، فقد قاطع معظم العلماء الكبار والمراجع الانتخابات ، وتبعهم شعب إيران في ذلك ولم يصوتوا ، إلا أن القوة والحراب أجلست هؤلاء على هذه المقاعد .
لقد جاء في أحد كتب درس التاريخ الذي طبع هذا العام ، ويجري تدريسه للأطفال ، بعد ذكر بعض القضايا الكاذبة : ( لقد تبين أن قطع نفوذ العلماء كان مفيداً في تحسين وضع هذا الشعب ) . فهل تحسين وضع الشعب هو في القضاء على العلماء ؟ والحقيقة هذه أنه فلو كان للعلماء نفوذ لما سمحوا أن يكون هذا الشعب أسير بريطانيا وأمريكا ، ولو كان للعلماء نفوذ هاهنا لما سمحوا أن تُحكِم إسرائيل قبضتها على اقتصاد إيران وأن تباع البضائع الإسرائيلية في إيران بلا رسوم جمركية ! ولو كان للعلماء نفوذ لما سمحوا أن يُكبِّلَ هؤلاء شعب إيران بمثل هذا القرض الكبير من دون مشورة أحد ، ولا سمحوا أن تقع هذه الفوضى في بيت المال ، أو تعمل كل حكومة ما تشاء حتى ما كان ذلك ضد الشعب مئة في المئة . لو كان للعلماء نفوذ ، لما سمحوا بتحول المجلس إلى هذا الشكل من الابتذال ، ولا أجازوا قيام مجلس الحراب ليرتكب مثل هذه الفضحية . ولو كان للعلماء نفوذ لما سمحوا بان تجري مصارعة بين فتاة وفتى ، كما جرى في مدينة شيراز ! ولو كان لهم نفوذ ، لما سمحوا أن تكون بنات الناس البريئات في المدارس تحت أيدي الشباب ، ولا أجازوا أن تدرس النساءفي مدارس الرجال ، ويدرس الرجال في مدارس النساء ، وينشر الفساد ! ولو كان للعلماء نفوذ ، لصفعوا هذه الحكومة وهذا المجلس على أفواههما ولطردوا النواب منه ! ولو كانوا متنفّذين ، لما كان ممكناً أن يتحكّم عدد من النواب في مصير بلد ويحكموه ! ولو استطاعوا ، لما سمحوا لعميل اميركي أن يرتكب مثل هذه الحماقات ولطردوه من إيران . أنفوذ عالم الدين ضار للشعب ؟ ! لا ، بل إنه مضرّ بكم أنتم الخونة لا يضر بالشعب ، فقد رأيتم انكم لا تستطيعون أن تفعلوا ما يحلو لكم مع وجود نفوذ علماء الدين ، فصرتم تريدون أن تقضوا على نفوذ عالم الدين ، وتصوّرتم أنكم تستطيعون بحركاتكم المسرحية بثّ الخلافات بين العلماء ؟ ! لا ، لن يحصل هذا ، ولا يتحقق لكم هذا الحلم إلا في الموت ، ولا تستطيعون القيام بمثل هذا العمل ! فعلماء الدين متحدون ، وإنني أعظم شأن جميع العلماء واقبل أيديَهم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 369
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٩