على الشعب ، ولا تعذبوه ، ولا تشتموه إلى هذا الحد ، رجعية ؟ إنكم يا عملاء الاستبداد تنتهكون جميع القوانين ، ولا تبالون بأي حكم من الأحكام ، وتستخدمون القوة والحراب والعجرفة ، وتعاملون هذا الشعب المسكين كما ترغبون ، فهل أنتم تقدميون ؟ ! وهل نحن رجعيون حينما نقول : اعملوا بأحكام الإسلام والدستور ؟ !
إن السادة يريدون تأسيس جامعة إسلامية ، فإذا كنتم مشفقين على الإسلام ، فإن جامعتنا هناك ( في قم ) فلماذا تهدمونها ؟ إننا لا نأمل منكم خيراً ، فاكفونا شركم ، اذهبوا ، وشاهدوا مكان طلبة العلوم الدينية ، ولا حظوا حياتهم بعد الغارة وقبل الغارة ، فلا يملكون غير بساط قديم وسماور مكسور من صفيح لم تكن تنفع المهاجمين . إنهم أرادو إلحاق الأذى بنا نحن الذين لا نملك شيئاً خفياً ، وهذه هي مدارسنا وهذه هي بيوتنا ، تعالوا وانظروا ، ثم قولوا : تباً لكم أيها الرجعيون إذا شاهدتم أن ميزانيتنا السنوية - التي يوفرها علينا هذا الشعب الفقير المسلم بإخلاص كامل من أجل حفظ أساس الأحكام الإسلامية - تعادل تكاليف ضيافة واحدة من ضيافاتكم . تعالوا واعتقدوا بأحكام الإسلام ، فإننا جميعاً سنكون جزءاً من نظامكم ، ويكون جميع الشعب جزءاً منكم ، فهل منحنا هذا الشعب مالًا ، فيحبنا وهل أعطيناه رشوة ، فيصادقَنا ويرغب فينا ؟ لقد أدرك الشعب أن هؤلاء السادة ومراجع الإسلام العظام والخميني هذا الطالب ، يريدون الناس ، ويحبونهم ، ويريدون إصلاح الناس والبلد . وهذا الاعتقاد في قلوب الناس ، والناس يتبعون أحاسيسهم القلبية ، فتعالوا إذن واسمعوا نصيحتي !
وقد قلت مراراً للذين كانوا يأتون بأنكم شاهدتم حتى الآن أنكم لم تستفيدوا من التعذيب والضرب والسجن والنفي والإهانة ، فالشعب يزداد بهذا الظلم غضباً ، فلا يمكن إخضاع شعب حتى النهاية بالضغط ، فإذا رأيتم ذلك تعالوا وتغيروا قليلًا ، جربوا ذلك ، فإنكم بشر تدّعون أن لكم عقلًا ، فاستعملوا في هذه المرة ذلك الأسلوب الآخر ، اعطفوا على الشعب وتواضعوا ، فإنّ الحكومة تتعلّق بالشعب ، وميزانية الحكومة من جيوب الشعب ، والحكومات خادمة للشعوب ، وأنتم خدم للشعب ، فلتكن حياتكم المرفّهة لكم ، ونرجوا منكم أن لا تقولوا : إننا خدم للشعب . وأنتم تؤذونه عملياً ! إننا لا نستطيع أبداً أن نعقل حياة الرفاه التي يعيشها هؤلاء ، ولا نستطيع أن نتصور إقلاع طائرة من هنا إلى هولندا كي تجلب زهوراً للضيافة مع العلم أن كلفة السفر ثلاث مئة ألف تومان ! وهذه من الأمور المعروفة التي تقال ، ألستم ترتزقون من ميزانية هذا البلد ومن كد هذا العامل والفلاح ؟ وزّعوا قليلًا بين الشعب مما تحصلونه ، ولا تكونوا مسرفين ومتطفلين إلى هذه الدرجة ، اعتقدوا بأحكام الإسلام يصبح الشعب كله جزءاً من نظامكم !
جاءني ( مبعوث رئيس الوزراء ) « 1 » وقال : حسناً ، إننا نأسف على ما فعلتْ بكم تلك الحكومة وقد سقطت ، وشُكِّلتْ حكومة أخرى - ولله الحمد - معظم أعضائها آباؤهم من علماء الدين ومتدينون . فقلت : إننا ما كنا أعداء تلك الحكومة ولا عقدنا معكم رابطة الاخوة ، بل ننظر إلى أعمالكم ، فإن كانت أعمالكم تكراراً لأعمال تلك الحكومة ، فإننا سنبقى كما كنا معارضين حتى النهاية ، فغيروا أسلوبكم ، وأخضعوا لأحكام الشرع ، وألغوا القرارات الحكومية الباطلة التي لا تتفق والشريعة ، فهل نحن نقول بعدم قيام حكومة ؟ إننا نقول : لابد أن تخضع الحكومة لقوانين الإسلام ، وفي الأقل
هامش
( 1 ) إشارة إلى رئيس الوزراء آنذاك حسن علي منصور .