ينتخبه الشعب نائباً أو عضواً في مجلس الشيوخ . وإن كنت تشعر بالعار مما يفرض عليك فالمسألة سهلة ، مارس عملًا أفضل ، فإننا لسنا أمواتاً حتى تلصق بنا الأكاذيب ، ولله الحمد فإن لدينا عدداً كبيراً من العلماء والفضلاء والمراجع العظام في البلاد ، ولدينا مدرّسون كبار في الحوزات ، ولدينا طلبة وفضلاء في العلوم الدينية ، ولن يجلسوا ويسمعوا حينما يكتب أحدهم أكاذيب واضحة في صحيفة واسعة الانتشار ! إننا نصرخ ونصيح ! ( ومن الطبيعي ) أنهم لا يسمحون بأن تنعكس صرختنا ! أيها السيد الذي طلبت أمس أو البارحة الوقوف بوجه الرجعية ، أليس من الرجعية أن تقفوا بوجه الصحف ، وتفرضوا على صحيفة اطلاعات لتكتب أن هذا هو موقفنا ؟ فإن كان لكم دين ، فاعملوا بالدين وإن كنتم تعتبرون الدين رجعية ، فاعملوا بالدستور ! إنني لست من أولئك الذين إذا أصدر حكماً يقعد غافياً ، ليأخذ الحكم مجراه بنفسه ، بل إنني أتابع هذا الحكم ، ولا أخشى شيئاً ولله الحمد - تعالى - فوالله لم أخش أحداً حتى الآن ! وحتى في ذلك اليوم الذي أخذوني ( معتقلًا ) ، كانوا هم الخائفين ، وكنت أنا الذي أواسيهم أن لا تخافوا ! فلا دين لنا لو أننا خشينا ما تحمّل الأنبياء من الويلات لتحقيق الأهداف الإسلامية وضحّى الأولياء العظام بأنفسهم من أجلها ، وأحرق علماء الإسلام العظام في سبيلها ، وقطِّعت رؤوسهم وسجنوا ونفوا . . وهل يخشى المتديِّن مغادرة هذا العالم ؟ ! فإن كنا نعتقد بما وراء هذا العالم ، فعلينا أن نشكر الله ، لأننا نقتل في سبيله ونلحق بالشهداء ، أنخشى ؟ ! وممَّ نخشى ؟ ! يجب أن يخشى من لامكان له غير هذا العالم ، وقد وعدنا الله - تبارك وتعالى - أنه إذا عملتم بديني ، فإن لكم عاقبة حسنة ، ونأمل أن نعمل به . لماذا نخشاكم ؟ كل ما تستطيعون عمله هو أن تعدمونا ، وهذا يعني بداية حياة الراحة لنا وخلاصنا من هذا العذاب وهذه المحن ، وقد قال مولانا " والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه " ونحن شيعته ، وإن كنا نخاف من الموت ، فهذا يعني أننا لا نؤمن بما وراء الطبيعة .
لقد أخطؤوا عندما أطلقوا سراحي ، وقد قلت لهم هناك أيضاً : إذا كنتم تريدون أن تستعملوا الأسلوب نفسه ، فإن من الأصلح أن تَدَعُوني هنا ، والأفضل ألا تثيروا الضجيج ثانية . وأقول الآن أيضاً : إننا لسنا رجعيين ، ولا نرفض آثار الحضارة ، والإسلام لا يرفض آثار الحضارة ، بل يتوق إلى أن تتحكموا في جميع مقدرات العالم . والإسلام هو ذلك الذي أخضع هذه البلدان التي أصبحتم أسرى لها ! وليست هذه الأفكار النيرة التي يحملها الرجال العظماء وعلماء الإسلام ومراجعنا العظام إلا من نور الإسلام . وأما الرجعية ، فهي الأفكار المتهرئة والبالية التي يحملها السادة والتبعية العشواء للجميع وتقديم ثروات بلد للآخرين . وليسود وجه هذه الرجعية !
لقد بعث رئيس الوزراء أمس مَنْ يقول : ( نعم ، نعتذر إليكم من خطأ حدث ، حذار أن تحدث فوضى ، إننا نريد كذا ، إننا خاضعون ) . وقلنا : إن عليكم أن تتعهّدوا بعدم تكرار مثل هذه الأحداث ، فقد قال مدير صحيفة اطلاعات نفسه : إنني لست مقصراً وأنتم الذين فعلتم ذلك ، وإذا تكرر ذلك ، فستواجهون ما هو أسوأ !
إن هذا البلد ( المتقدم ) قد أدمى شتاؤه قلبي في هذه السنة ، فتلك اصفهانه وهمدانه وطهرانه وقمه وأماكنه الأخرى ، أفكرتم بحل للمساكين ، وللذين يعانون فيها من هذا البرد القارس ؟ وقد توفي في همدان أكثر من ألفي نسمة في درجة برودة بلغت الأربع والثلاثين ( تحت الصفر ) ! أيها البلد المتقدم ، أيها السادة الذين أصبح بلدكم متقدماً ، هل فكرتم بهؤلاء ؟ وهل يعتبر قولنا : لا تضغطوا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 277
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٧