تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لم يطرحوا ولا يطرحون من أنفسهم شيئاً ، بل يبلغون قوانين الإسلام والوحي إلى الناس ، فهل تبليغ القوانين الإلهية رجعية ؟ ! وإذا كنتم تعتقدون بأحكام الإسلام ، فإن الإسلام يحترم حرية الإنسان وسيطرته على ماله وحياته وعرضه ، وقال بأن كل إنسان حر في كل ما لا يخالف القوانين الإلهية ، وإذا هاجم أحد دار أحد فإن الإسلام يجيز لمن عُرِّض للهجوم أن يقتُل ذلك المهاجم ، إلى هذا الحد يؤيد الإسلام الحريات ! إن علماء الإسلام لا يأتون بشيء من أنفسهم ، فكل ما نقوله هو قول رسول الله ( ص ) وكل ما يقول الرسول أيضاً هو قول الله ، فلو كنا رجعيين فإن ذلك يعني أن رسول الله ( ص ) رجعي ، إذن أنتم تعتبرون رسول الله ( ص ) رجعياً ! تباً لهذا التجدد ! فإذا كنتم تقبلون القوانين ، وتقبلون الإسلام الذي نحن أتباعه فإن الإسلام هو مصدر جميع الحريات والتحرر والسيادة والاستقلال . إن هذه أحكام الإسلام ، فما فيها من رجعية ؟ ! أي أحكام الإسلام يعتبرها السادة رجعية سوداء ؟ ! ليس صحيحاً أن تتحدث لنفسك بأننا " نضرب الرجعيين " ونردد القول بأنه " لا يمكن " ! حسناً ، تعال واجلس ، وقل : إن ما قاله الرسول ( ص ) هو رجعية سوداء ، لنثبت لك أن ذلك ليس برجعية سوداء . نحن نقول أيها السيد لا تكن عبداً خانعاً للآخرين ، بل كن عزيزاً وسيداً وعظيماً ، واحفظ الاستقلال وأترك التبعية ، ولا تمد يدك من أجل أربعة دولارات ، فإن كان هذا رجعية وذلك تمدناً ، فنحن رجعيون وأنتم متمدنون ! الإسلام يدعو للحرية الحقيقية وإن كنت تعتقد بقوانين الإسلام ، فهذه هي قوانين الإسلام ، وإن كنت تستند إلى الدستور فقد منح الدستور الحرية للشعب . وأنت عندما تقول : بأننا خاضعون للقانون وديمقراطيون وتقدميون ، إذا كنت تعمل بالدستور فلا كلام لنا ، فاعمل إذن بملحق الدستور ، الذي ضحى علماء الإسلام بأنفسهم في بداية مرحلة الحركة الدستورية من أجل تحقيق الدستور . فالدستور ينص على أن الصحف حرة ، فهل تجعلونها حرة ؟ ! لقد قرأتم يا شعب إيران افتتاحية صحيفة اطلاعات الصادرة يوم الثلاثاء الثامن عشر من فروردين ، ولاحظتم الخطة التي كانوا قد وضعوها ، ولكنهم رأوا أن استعمال القوة والتجبر والحراب وإثارة فاجعة الخامس عشر من خرداد وتخريب المدرسة الفيضية والمدرسة الطلابية وإهانة علماء الإسلام بالنفي والطرد والسجن ، قد فاحت رائحتها الكريهة ، وفاحت بشكل وصلت إلى مشامه أيضاً ( مشام الشاه ) ! ولاحظوا أن الأمر ساء جداً ، واحتج العالم عليهم . لقد سوَّد الخامس عشر من خرداد وجه الحكومات ، وإن لم نشأ أن يحصل كل هذا العار ، فالخامس عشر من خرداد ترك وصمة عار على هذا البلد لا تمكن إزالتها إلى الأبد ! وقد قالوا بأنفسهم عن الخامس عشر من خرداد إنه كان عاراً ، وأنا أيضاً أقول إنه كان عاراً ! ولكنهم لم يذكروا السبب ، وأنا أقوله : وهو أنها كانت عاراً ، لأنهم اشتروا هذه الرشاشات والدبابات والمدافع والبنادق بأموال هذا الشعب الفقير ، واستعملوها على هذا الشعب الفقير ( بالذات ) ، فهل هناك عار أكبر من هذا ؟ ! وهل يجوز أن يسحق أحدٌ شعباً بهذه الصورة ؟ !