تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
وعلى هذا النمط من التصريح في جانب الرحمة والتعريض في جانب العقاب جرى قوله عزّ وجلّ :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
« 1 » حيث لم يقل لاعذّبنّكم ، مع أنّه هو مقتضى المقابلة ، وكذلك أغلب الآيات المتضمّنة لذكر العفو والانتقام ، فإنّك تجدها ظاهرة في ترجيح جانب العفو ، كما في قوله تعالى :
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 2 » فإنّ ظاهر المقابلة وكان اللّه غفورا معذبا ، فعدل سبحانه عن ذلك
شرح
فبكى الناس وتركوا ما هم فيه . فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى وقف عليهم ، فأخبروه ، فقال : أعجبتم من رحمة هذه ابنها ؟ انّ اللّه أرحم بكم من هذه بابنها ، فتفرّق المسلمون وهم فرحون مستبشرون . وهو الذي حين أرسل موسى عليه السّلام إلى فرعون ليتوعّده ، قال له : أخبره أنّي إلى العفو والمغفرة أسرع منّي إلى الغضب والعقوبة . وروي أنّه لما استغاث بموسى عليه السّلام حين أدركه الغرق ولم يستغث باللّه ، فأوحى اليه يا موسى لم تغث فرعون لأنّك لم تخلقه ، لو استغاث بي لأغثته . وروي أنّ يونس بن متى لمّا صار إلى البحر الذي فيه قارون ، قال للملك الموكّل به : ما هذا الدويّ والهول الذي أسمعه ؟ قال : يونس الذي حبسه اللّه في بطن الحوت ، فجالت به البحار السبعة حتى صار إلى هذا البحر ، فهذا الدويّ لمكانه ، قال : أفتأذن لي في كلامه ؟ فقال : قد أذنت لك ، فقال له قارون : يا يونس ألّا تبت إلى ربّك ؟ فقال له يونس : ألّا تبت أنت إلى ربّك ؟ قال له
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 7 . ( 2 ) سورة آل عمران : 126 .