إلى تكرير الرحمة ترجيحا لجانبها ، وكما في قوله عزّ سلطانه :
« غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ »
« 1 » حيث وحّد صفة الانتقام وجعلها محفوفة بنعوت العفو والإحسان مغمورة في صفات الرحمة والغفران .
[ خاتمة الكتاب ]
ولنقطع الكلام على لفظي الرحمة والغفران سائلين منه جلّ شأنه أن يغمرنا برحمته وغفرانه ، ويعاملنا بعفوه وجوده وامتنانه ، وأن يوفّقنا وسائر الإخوان للمواظبة على العمل بما تضمّنه هذا الكتاب ، وأن يجعله من أحسن الذخائر ليوم الحساب ، ونتوسّل إليه سبحانه بسيّد المرسلين وأشرف الأوّلين والآخرين ، وعترته الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ، أن لا يردّنا عن بابه خائبين ، وأن لا يؤاخذنا بسوء أعمالنا يوم الدين ، إنّه أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ، وسلّم تسليما كثيرا ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
شرح
قارون : انّ توبتي جعلت إلى موسى ، وقد تبت اليه فلم يقبل ، وأنت لو تبت إلى اللّه لوجدته عند أوّل قدم ترجع بها اليه .
أولا تنظر إلى حسن صنيعه بعباده وكيف تعلّقت عنايته بالاحسان إليهم والرحمة لهم .
ولنختم الكلام في هذا المقام على لفظي الرحمة والاحسان ، راغبين إلى اللّه أن يحسن الينا وإلى سائر الاخوان حتّى يغمسنا بفضله ورحمته في بحار الرحمة والغفران ، ويخرجنا من الدنيا سالمين غانمين إلى الآخرة ، مرحومين مبشّرين بالجنّة والرضوان ، وأن يسهّل علينا سكرات الموت برؤيتنا من نرجو منهم الشفاعة والسماحة والامتنان ، انّه أهل الفضل والرحمة والجود والنعمة ، وهو المستعان للدارين وعليه التكلان .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 3 .