لمفهوم واجب الوجود ، وإلّا لم يكن كلمة لا إله إلّا اللّه مفيدة للتوحيد ، لاحتمال تعدّد أفراد ذلك المفهوم في اعتقاد قائلها .
والمعارضة بأنّه لو كان كذلك لم يكن
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
مفيدا للتوحيد لجواز كونه علما لأحد أفراد الواجب مع عدّهم السورة من الدلائل السمعيّة على التوحيد .
مدفوعة بأن الواحديّة تستفاد من آخرها ، وأمّا صدرها فيفيد الأحديّة أعني :
عدم قبول القسمة بأنحائها .
شرح
التوحيد ، فعلم أنّه اسم علم وليس من الصفات .
وأجيب بأنّه وان كان في الأصل وصفا ، الّا أنّه غلب عليه تعالى ، بحيث لا يستعمل في غيره ، وصار كالعلم له في عدم تطرّق احتمال الشركة اليه ، فحصل التصريح بالتوحيد .
واستدلّ القائل بكونه صفة ، بأنّه لو كان علما لذات مخصوصة لم يكن للحكم عليه بأنّه أحد فائدة ، وقد قال اللّه تعالى« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » .وأجيب عنه بأنّ المعنى أنّه أحد في المعبوديّة بالحقّ ، لا يشاركه فيها أحد ، وهذه الصفة لازمة له تعالى ، مفهومة من لفظ « اللّه » كما يقال لزيد الذي هو العالم الكامل في البلد : انّ زيدا واحد في البلد ، بمعنى أنّه واحد في العالميّة على وجه الكمال ، بحيث لا يشاركه فيها أحد في البلد .
على أنّ ما ذكره مشترك بين كونه علما وصفة غالبة الاستعمال في ذاته المخصوصة ، بحيث صارت كالعلم له ، ولا يطلق على غيره .
وقد يجاب بأنّ المراد من الأحد ما لا جزء له بوجه ، لا الوحدانيّة الدالّ عليه اللّه .
والحقّ أنّ شيئا من الأدلّة لا تفيد الجزم بكونه علما أو صفة ، فتأمّل .