أرض ذات مهاد ، ولا ظلمات بعضها فوق بعض ، ولا بحر لجّيّ ، تدلج بين يدي المدلج من خلقك ، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، غارت النّجوم ، ونامت العيون ، وأنت الحيّ القيّوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، سبحان « 1 » اللّه ربّ العالمين وإله المسلمين ، والحمد للّه ربّ العالمين .
ثمّ اقرأ الآيات الخمس من آخر آل عمران :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
شرح
قوله : تدلج بين يدي المدلج .
يقال : أدلج بالتخفيف إذا سار من أوّل الليل ، وادّلج بالتشديد إذا سار من آخره ، ومنهم من يجعل الادلاج لليل كلّه ، انشد لعلي عليه السّلام :أصبر على السير والادلاج في السحر * وفي الرواح على الحاجات والبكرفجعل الادلاج في السحر .
والمعنى تسير بين يدي السائر إليك وترشده وتهديه إلى طريق معرفتك وسبيل طاعتك ، فانّ الطريق إليك مخوف ، وفيه مهالك ومواقع ، والسائر فيه يحتاج إلى عناياتك وهداياتك ، فانّه ما دام في سيره إليك يكون مضطربا غير مستقرّ الخاطر ، لخوف العاقبة وما يعرض في أثناء السير والسلوك من العوارض العائقة ، كالانحراف عن القصد عن عبادتك ، واستيلاء القوى الشهوانيّة ، فانّ هذه وأمثالها تصدّ السائر عن السير إليك ، وهو على خوف منها ومن خواطر الشيطان .
هامش
( 1 ) سبحانك ربّ : خ ل ، وسبحان ربّ : خ ل .