وروى رئيس المحدّثين في الفقيه - بسند صحيح - عن عبد اللّه بن سنان أنه
شرح
فليطلبها في العشاء ، فانّها لم يعطها أحد من الأمم قبلكم يعني العشاء الآخرة « 1 » .
وفي رواية : في السدس الأوّل من النصف الثاني من الليل « 2 » . ويعضدها ما ورد من الترغيب والفضل لمن صلّى بالليل ، والناس نيام ومن الذكر في الغافلين ، ولا شكّ في استيلاء النوم على غالب الناس في ذلك الوقت ، بخلاف النصف الأوّل ، فانّه ربّما يستصحب الحال فيه النساء ، وآخر الوقت ربّما انتشروا فيه لمعاشهم وأسفارهم ، وانّما مخّ الليل هو وقت الغفلة وفراغ القلب للعبادة ، ولاشتماله على مجاهدة النفس بمهاجرة الرقاد ومباعدة وثير المهاد ، والخلوة بمالك العباد وسلطان الدنيا والمعاد ، وهو المقصود من جوف الليل .
وهي ما رواه عمر بن اذينة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : انّ في الليل ساعة ما يوافق فيها عبد مؤمن يصلّي ويدعو اللّه فيها الّا استجاب له ، قلت : أصلحك اللّه وأيّ ساعات الليل هي ؟ قال : إذا مضى نصف الليل وبقي السدس من أوّل النصف الثاني « 3 » .
وأمّا الثلث الأخير فمتواتر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا كان آخر الليل يقول اللّه سبحانه : هل من داع فأجيبه ، هل من سائل فاعطيه سؤله ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من تائب فأتوب عليه « 4 » إلى هنا كلامه طاب منامه .
وهو كلام جيّد بيّن فيه وجه اختصاص الإجابة بتلك الساعة .
قوله : وروى رئيس المحدّثين .
ومثله ما رواه المفيد في روضة الواعظين عن عبد اللّه هذا عنه
هامش
( 1 و 2 و 3 ) عدّة الداعي : 39 .
( 4 ) عدّة الداعي : 40 .