تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
في آخر الليل ، ويأسه ممّا في أيدي الناس ، وولاية الإمام من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وروى فيه - بسند حسن أيضا - عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى
« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ »
« 2 » قال : كان أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها « 3 » .
شرح
ميّت ، وأحبب من شئت فانّك مفارقه ، واعمل ما شئت فانّك ملاقيه ، شرف المؤمن صلاته بالليل ، وعزّه كفّ الأذى عن الناس « 4 » . الشرف بفتحتين القدر والقيمة والرفعة ، والعلوّ ، شرف ككرم فهو شريف ، وشرّفه تشريفا أعلاه ، وأصله من الشرف وهو المكان المشرف العالي ، ثمّ استعمل في القدر والمنزلة مجازاة . قال في الأساس : ومن المجاز لفلان شرف وهو علوّ المنزلة ، وشرّفه اللّه . وكما أنّ الاستغناء عن الناس قد ينتج العزّة والحرمة ، والافتقار إليهم يورث الذلّة والخفّة ، كذلك أذيّتهم وكفّ الأذى عنهم قد يوجب ذلك ، فلا منافاة بينهما ، فانّ العلل الشرعيّة علل ناقصة لا مانع من اجتماعها . قوله تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ .الهجوع النوم بالليل دون النهار ، وكلمة « ما » إمّا مصدريّة ، أو زائدة ، أي :
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 : 234 ، ح 311 . ( 2 ) الآية في سورة الذاريات هكذا :« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ * كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »وقد فسّروا الهجوع بالنوم القليل ، وذكروا في لفظة ( ما ) وجوها . أحدها : أن تكون زائدة . الثاني والثالث : أن تكون مصدرية أو موصولة أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو الذي يهجعون فيه . وارتفاع المصدر أو الموصول بالفاعلية لقليلا ، ولا يجوز أن تكون نافية لأن النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، ولولا هذا لصحّ الحمل على النفي فتأمل . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) فروع الكافي 3 : 446 ، ح 18 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 472 .