« لمّا قضيتها لي » لمّا بالتشديد بمعنى « إلّا » يقال : أسألك لمّا فعلت كذا ، أي : ما أسألك إلّا فعل كذا ، وقد يقرأ بالتخفيف أيضا ، فلا حاجة إلى تأويل الفعل المثبت بالنفي وتكون لفظة « ما » زائدة ، وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »
« 1 » .
فصل : [ وقت صلاة العشاء ]
وأوّل وقت العشاء الفراغ من المغرب على المشهور ، ويمتدّ وقت فضيلتها إلى ثلث الليل . ووقت أدائها إلى أربع ركعات قبل انتصافه .
شرح
الصحيحة والموثّقة وغيرهما دلالة عليه .
قوله : وأوّل وقت العشاء إلى آخره .
الأولى أن يقال : أوّل وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب ، صلّاها أم لم يصلّ ، فانّ هذا القدر مختصّ بها ، ثمّ يشترك الوقت بينهما إلى أن يبقى من انتصاف الليل قدر أربع ركعات ، فيختصّ الوقت بالعشاء . هذا هو المشهور بين أكثر القدماء والمتأخّرين .
وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الّا أنّ هذه قبل هذه « 2 » .
وفي موثّقة عبيد اللّه بن علي الحلبي ، قال : كنّا نختصم في الطريق في صلاة عشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقال : لا بأس بذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 25 ، ح 23 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 34 ، ح 56 .