« إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » *
أي : في اللوح المحفوظ ، وقيل : في علم اللّه سبحانه وتعالى .
« والقادر على طلبتي » بفتح الطاء وكسر اللام وفتح الباء ، أي : مطلبي ، كما مرّ في تعقيب الصبح .
شرح
قوله : أي في اللوح المحفوظ .
قال علي بن إبراهيم في تفسيره : اللوح المحفوظ له طرفان : طرف على عين العرش ، وطرف على جبهة إسرافيل ، فإذا تكلّم الربّ جلّ ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل ، فنظر في اللوح فيوحي بما في اللوح إلى جبرئيل عليه السّلام « 1 » .
وفيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس وعنده جبرئيل عليه السّلام إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال : قال جبرئيل : انّ هذا إسرافيل صاحب الربّ وأقرب خلق اللّه منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلّم الربّ تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثمّ ألقاه الينا نسعى به في السماوات والأرض « 2 » .
والصوفيّة يؤوّلون اللوح المحفوظ الوارد في الشريعة المطهّرة بالنفس الكلّي ، والفلاسفة بالنفوس الفلكيّة المجرّدة ، ولا يعبأ بهم ولا بقولهم ، إذ لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب ، وانّها مسخّرة مدبّرة مصرّفة ، وذلك معلوم من الدين ضرورة ، وفي كثير من الأخبار
هامش
( 1 ) تفسير القميّ 2 : 415 .
( 2 ) نور الثقلين 5 : 548 ، ح 32 عن تفسير القميّ .