أرضه ، طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم ودرك الآجل في أخراهم ، بكلّ ذلك يصلح شأنهم ويبلو أخبارهم ، وينظر كيف هم في أوقات طاعته ، ومنازل فروضه ، ومواقع أحكامه « ليجزي الّذين أساؤا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى » .
شرح
والباء في « بكلّ ذلك » للاستعانة متعلّقة بيصلح ، وذلك إشارة إلى خلق الليل لباسا والنهار مبصرا ، واعدادهما لمصالحهم من لبس الراحة والمنام ونيل اللذّة والشهوة ، والابتغاء من فضله ، والتسبّب إلى رزقه ، أو السروح في أرضه لطلب المنافع الدنيويّة والاخرويّة .
قوله : وينظر كيف هم في أوقات طاعته .
النظر : إمّا بالقلب ، وهو ملاحظة معقول لتحصيل مجهول . أو بالعين ، وهو تقليب الحدقة نحو المرأى طلبا لرؤيته ، وهما لا يجوزان عليه سبحانه ، فاطلاقه عليه من باب الاستعارة .
فقيل : استعير النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرّق إليه شكّ ، ويعني به العلم الذي يتعلّق به الجزاء ، فانّ النظر انّما هو بطلب العلم ، وهو تعالى يعامل عباده معاملة المختبر الذي لا يعلم ما يكون منهم ، فيطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم على ما يظهر منهم دون ما قد علم أنّهم يفعلونه .
قوله : الذين أساؤا بما عملوا .
بعقاب ما عملوا .
قوله : أحسنوا بالحسنى .
بالمثوبة الحسنى ، أو المنزلة الحسنى وهي الجنّة .