اللّهمّ وقد أسبل دمعي حسن الظنّ بك في عتق رقبتي من النّار ، وتغمّد زللي ، وإقالة عثرتي ، وقلت وقولك الحقّ الّذي لا خلف فيه ولا تبديل :
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » .
شرح
وبالقبول إذا ظنّه حين يتوب ، وبالإجابة إذا ظنّه حين يدعو ، وبالكفاية إذا ظنّه حين يستكفي ؛ لأنّ هذه صفات لا تظهر إلّا إذا حسن ظنّه باللّه تعالى .
وكذلك تحسين الظنّ بقبول العمل عند فعله إيّاه ، فينبغي للمستغفر والتائب والداعي والعامل أن يأتوا بذلك موقنين بالإجابة بوعد اللّه الصادق ، فان اللّه وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة .
وأمّا لو فعل هذه الأشياء وهو يظنّ أن لا يقبل ولا ينفعه ، فذلك قنوط من رحمة اللّه تعالى ، والقنوط كبيرة مهلكة .
وفي صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : أحسن الظنّ باللّه ، فان اللّه عزّ وجلّ يقول : أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا « 1 » .
وفي صحيحة بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام قال : وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال وهو على منبره :
والذي لا إله الّا هو ، ما أعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة الّا بحسن ظنّه باللّه ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمن .
والذي لا إله الّا هو لا يعذّب اللّه مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الّا بسوء ظنّه باللّه ، وتقصيره من رجائه ، وسوء خلقه ، واغتيابه للمؤمنين .
والذي لا إله الّا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللّه الّا كان اللّه عند ظنّ
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 72 ، ح 3 .