اللّهمّ اجعل محمّدا خطيب وفد المؤمنين إليك ، والمكسوّ حلل الأمان إذا وقف بين يديك ، والنّاطق إذا خرست الألسن بالثّناء عليك .
اللّهمّ أعل منزلته ، وارفع درجته ، وأظهر حجّته ، وتقبّل شفاعته ، وابعثه المقام المحمود الّذي وعدته ، واغفر له ما أحدث المحدثون من أمّته بعده .
شرح
قوله : واغفر له ما أحدث المحدثون إلى آخره .
من الأمور المنكرة التي لم تكن معتادة ولا معروفة في السنّة ، وابقاء هذا على عمومه مشكل ؛ لأنّه يشمل ما أحدثوه في قرب رحلته من المنكرات ، وما أحدثوه بعده بزمان وبقي في امّته إلى يومنا هذا .
والظاهر من الأخبار أنّ هذا غير مغفور له ، كيف ؟ وقد ورد أنّ كلّ حدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار .
وفي صحيح مسلم : أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فانّه نهر وعدنيه ربّي وعليه خير كثير ، وهو حوضي ترد عليه امّتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج القرون منهم ، فأقول : يا ربّ امّتي ، فيقال : انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك « 1 » .
وجملة الكلام في هذا المقام : انّ محدثات الأمور بعد عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله تنقسم إلى أقسام ، يطلق على بعضها البدعة ، وهو كلّ ما تناوله قواعد التحريم وأدلّته من الشريعة ، كالجماعة في النوافل ، والأذان الثاني في يوم
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 300 ، ح 53 .