فإنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من إبراهيم عليه السّلام .
وبتلك الملاحظة ينطبق الكلام على تلك القاعدة أنّه لا ريب أنّ الصلاة العامّة للكلّ من حيث العموم أقوى من الخاصّة بالبعض .
وقد يوجّه هذا التشبيه تارة بأنّ الصلاة على إبراهيم من حيث الأقدميّة أقوى ، وهو كاف في التشبيه . وأخرى بأنّ المشبّه إنّما هو الصلاة على الآل وحدهم .
شرح
قوله : فان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السّلام .
لا منافاة بين أفضليّته على سائر المخلوقات ومساواة الصلاة عليه للصلاة عليهم .
فان قيل : إذا كان أفضل كانت الصلاة عليه كذلك ، طلبنا الدليل .
فان قيل : الأفضليّة عبارة عن علوّ الدرجة ، وهي لا يكون الّا بالرحمة ، والصلاة منه تعالى عبارة عنها ، فكلّ منهما لازم للآخر وملزوم .
فالجواب : أنّ الرحمة كسبيّة وموهبيّة ، ولا يلزم من مساواة الموهبيّة مساواة الكسبيّة أيضا . ولو سلّم أنّ جميعها موهبيّة ، فأيّ مانع من تعدّد أفرادها ، ولا يلزم من المساواة في فرد المساواة في الجميع .
مثلا إذا قلت في الانشاء : إعط زيدا ما أعطيت عمرا ، فأيّ مانع من اختصاص زيد بشيء ليس ذلك الشيء لعمرو ، وكذا إذا قلت في الخبر :
أعطيت زيدا ما أعطيت عمرا ، فلا دلالة فيه على أنّك لم تعط زيدا غيره ، بل لا دلالة فيه على أنّك لم تفضّل زيدا على عمرو في العطاء ، فيسقط الاشكال رأسا .
وقيل : انّ التشبيه باعتبار التحقّق والظهور في المشبّه به ، ونقل عن الشافعي