اللّيل والنّهار ، ومن الّذين هم في صلاتهم خاشعون ، وادحر عنّي الشّيطان الرّجيم وجنود إبليس أجمعين .
شرح
قوله : في صلاتهم خاشعون .
الخشوع في الصلاة خشية القلب ، وإلزام البصر موضع السجود ، وبالجملة هو حضور القلب وتأثّره وخوفه وطمعه .
ويظهر ذلك بالتوجّه التامّ إلى الصلاة ، وإلى اللّه تعالى ، بحيث يظهر أثر البكاء في العين ، والاضطراب في القلب ، واستعمال الأعضاء الظاهرة على الوجه المندوب ، وترك المكروهات ، مثل العبث بثيابه وجسده ، والالتفات يمينا وشمالا ، بل النظر إلى غير المسجد حال القيام ، والتمطّي ، والتثأب ، والفرقعة ، وغير ذلك ممّا بيّن في الفروع وورد في الأصول .
في مجمع البيان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه .
ثمّ قال الشيخ : وفي هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب والجوارح . فأمّا بالقلب ، فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها والاعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود . وأمّا بالجوارح ، فهو غضّ البصر والاقبال عليها وترك الالتفات والعبث « 1 » .
وأورد عليه : أنّ اقبال الجوارح إلى العبادة ليس له معنى ظاهر ؛ لأنّ الاقبال انّما يكون بالقلب .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ اقبال الجوارح عبارة عن النظر إلى موضع السجود
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 99 .