كان يعلم إنه لو امتنع لم يترك .
وعن السادس : أنه إنما قال ( عليه السلام ) ذلك على وجه الغضب من الأمور
المتقدمة ، أي إن مثل الأمر قد تركته إلى هذا الحين ما نازعت فيه ، فإن شئت أن
أسلمه أيضا إليك سلمته ، وهذا كما يقول أحدنا عندما ( 1 ) يتواتر عليه الظلم ثم
يجئ وقت يطمع فيه ارتفاع الظلم عنه فيظهر له من يروم ظلمه فيقول : فقد
ظلمني الناس وأنت أيضا من جملتهم إن شئت فافعل .
وأما قول طلحة له : أنت أحق بهذا الأمر ، وتعليله ذلك باجتماع الذين لم
يجتمعوا له ، فلا يدل ذلك على عدم النص ، إذا ( 2 ) كان طلحة في مظنة الجحد ( 3 )
للنص إذ ( 4 ) كان من الحاسدين له ، بدليل خروجه عليه بعد ذلك .
وعن السابع : أنه إنما احتج على معاوية بالبيعة ليفئ إلى نصرته وترك
الحرب والقتال ، لأن إمامته لم تثبت بالنص ، لأن معاوية ممن جحد بالنص أيضا
على إمامته ( عليه السلام ) ، فلم يمكنه الاستدلال عليه إلا ببيعة الناس له ليوقع في قلبه رهبة
عساه يفئ إلى الخلق بها ، وقد سبق مثل ذلك في الوجه الأول .
وعن الثامن : أنا لا نسلم صحة هذا الخبر ، سلمناه لكن معنى الخبر :
أترككم كما ترككم رسول الله فإن يعلم الله فيكم خيرا يجمعكم على خيركم ، أي
إن يعلم فيكم انتظام أمر يجمعكم على خيركم بعدي كما جمعكم على خير أي على
انتظام أموركم الدنيوية وسكون الفتنة بأبي بكر ، وذلك لأن لفظ الخبر لفظ مفرد
هامش
( 1 ) في النسختين : عند أن . . . أثبتنا الصحيح .
( 2 ) في النسختين : إذا ، وأثبتنا الصحيح .
( 3 ) في النسختين : الحجة ، وأثبتنا الصحيح .
( 4 ) في النسختين : إذا وهو غلط .