أبواب مطالبه مهما استطاعوا .
وأما الأتباع والمقلدة فيتابعون السادات في ذلك ، فليت شعري ممن يحصل
الإنكار عليهم فيما فعلوه من عرض بعضهم البيعة على بعض وردها إلى أبي بكر .
وعن الرابع : أنهما يعلمان أن كليهما غير صادق . قوله : لو كان كذلك لم يأمنا
من ينكر عليهما ، وكيف يمكن منهما هذه المكابرة لو كان النص موجودا .
قلنا الجواب ما مر أنهما كانا من الأكابر والباقون أتباع وحسدة مبغضون .
وعن الخامس : أنه ( عليه السلام ) لما رأى اعتقاد الجمهور حسن سيرة الشيخين .
وأنهما كانا على الحق ، لم يتمكن من ذكر ما يدل على فساد إمامتهما ، لما في ذلك من
الشهادة بالظلم والجور منهما بتحديد القول بأنهما لم يكونا مستحقين للإمامة .
وأما أنه ( عليه السلام ) لم ( 1 ) دخل في الشورى فلوجهين :
أحدهما : ما قررناه من أنه مأخوذ عليه دفع الظلم والقيام بأمر الدين مهما
تمكن ، فلما علم عدم التفاتهم إلى النص عليه قصد التوصل إلى حقه بمثل هذا
الأمر .
الثاني : أنه لم يكن مقصود عمر إلا قتله ، ولذلك قال : " فإن اختار رجلان
رجلا ورجلان رجلا فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف " ،
لعلمه أن عبد الرحمن لا يقبل إلا عثمان لأنه صهره ( 2 ) ، وكان علي ( عليه السلام ) من الثلاثة
الذين يقتلهم ، وإذا كان كذلك كان دخوله في الشورى ليس إلا تقية من القوم فإنه
هامش
( 1 ) في النسختين : لما دخل . . . والصحيح : لم ، أو : لماذا .
( 2 ) أي لأن عبد الرحمن بن عوف كان زوج أم كلثوم بنت عقيبة بن أبي معيط الأموي وهي
أخت عثمان من أمه . راجع شرح النهج للمعتزلي 1 : 189 . هذا وقد قتل علي ( عليه السلام ) عقبة بن
أبي معيط يوم بدر .