النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالتتمة المذكورة فائدة تعقل ( 1 ) .
وعن الثاني من وجهين :
أحدهما : أن دعاء العباس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بسط اليد للبيعة إنما كان
بعد ثبوت إمامته ، لتجديد العهد في نصرته والحرب لمن خالفه وضاده ، ولم
يحتج ( عليه السلام ) في إثبات إمامته .
ويدل على ذلك قول العباس : " يقول الناس هذا عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بايع
ابن عمه فلا يختلف عليه اثنان " فعلق الاتفاق بوقوع البيعة ، ولم يكن متعلقه ( 2 )
إلا وهي بيعة الحرب التي يذهب عندها الأعداء ويحذرون من مخالفته ، ولو كانت
بيعة الاختيار من جهة الشورى والاجتهاد لما منع ذلك من الاختلاف ، بل كانت
البيعة نفسها طريقا إلى تشتت الرأي وتعلق كل قبيل باجتهاده واختيار من يراه .
وينبه على ذلك تمام الخبر أنه لما ( 3 ) ألح عليه العباس قال : " يا عم إن
رسول الله صلى الله عليه أوصاني أن لا أجرد سيفا بعده حتى يأتيني الناس
طوعا ، وأمرني بجمع القرآن ، والصمت حتى يجعل الله لي مخرجا " ( 4 ) فدل ذلك
على أن البيعة إنما دعا العباس إليها للنصرة والحرب ، وأنه لا تعلق لثبوت الإمامة
هامش
( 1 ) في النسختين : يعقل .
( 2 ) كذا في النسختين ، والنص للشيخ المفيد في العيون والمحاسن والفصول المختارة منها 2 :
201 وفيه : " لتعلقه بها " وعنه في الدرجات الرفيعة : 85 وفيه : " ليعلقه بها " وهو
الصحيح ، أي ليعلق الاتفاق بالبيعة .
( 3 ) النص في النسختين " إنما ألخ " وأثبتنا الصحيح من الفصول المختارة 2 : 201 .
( 4 ) النص في النسختين : " حتى يخرج الله مخرجا " وأثبتنا الصحيح من الفصول المختارة 2 :
201 .