تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الواضع لها ابن الراوندي ( 1 ) ، سلمناه ، لكن لا نسلم أنها متواترة ، سلمناه ، لكنها معارضة بأمور تنافي النص : الأول : أنه لما مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال العباس لعلي ( عليه السلام ) : " ادخل بنا عليه نسأله عن هذا الأمر فإن كان لنا بينه وإن كان لغيرنا وصى الناس بنا " ( 2 ) ومعلوم أن عليا ( عليه السلام ) لو كان منصوصا عليه لكان العباس أعرف الناس بذلك فكان لا يقول مثل هذا الكلام . الثاني : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال العباس لعلي ( عليه السلام ) " امدد يدك أبايعك فيقول الناس : هذا عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان " ( 3 ) . ومعلوم أن العباس إنما قال ذلك لأنه وثق بطاعة الناس لمن يبايعه هو لكونه عما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إعظاما منهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والذين يكونون كذلك لا بد وأن يكونوا مطيعين لمن نص عليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن من رضيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للإمامة فقبول المسلمين له أكثر ممن رضيه غير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فالعباس كيف يمكنه الجزم بأنه لا يختلف اثنان على من بايعه عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع مشاهدته أن الصحابة كلهم تركوا نص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فإن هذا الكلام إما جهالة مفرطة أو وقاحة .
هامش
( 1 ) أحمد بن يحيى المروزي البغدادي المتكلم المعتزلي ، كان في أول أمره حسن السيرة جميل المذهب كثير الحياء ، وقيل أنه تاب ومات 1245 أو 250 ببغداد . هدية الأحباب : 68 ، طبعة الحيدري . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 304 ، ورواه المعتزلي عن كتاب السقيفة للجوهري في 2 : 48 و 51 ، طبعة أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف و 12 : 262 وفي الطبري خبر يشير إليه 4 : 230 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 4 ، وشرح المعتزلي 1 : 160 .