تكن علة وجوب العصمة متحققة في حقه فلم تجب عصمته .
وعن الرابع : أنا سنبين إن شاء الله تعالى أن إمامة المذكورين لم تكن حقا
وبالله التوفيق .
البرهان الثاني : الإمام تجب متابعته بمجرد قوله ، وكل من كان كذلك كان
واجب العصمة ، فالإمام واجب العصمة . أما أنه تجب متابعته فلوجهين :
أما أولا : فبالاتفاق لأنه لا نزاع في وجوب متابعته على العامي في الفتوى
والحكم ، ومتابعة من ينصبه لهما ، وأن العالم والعامي يجب عليهما متابعته في
سياسته ، وعدله وتوليته ، وأمره ونهيه ، وتنفيذه إلى الغزوات ، وإقامة الحدود
والتعزيرات . وأما أن ذلك بمجرد قوله فلأنه لو كان لأمر آخر ما كان فعلنا متابعة
له ، لأنا لا نوصف بمتابعة اليهود مثلا في اعتقاد نبوة موسى ( عليه السلام ) ، وذلك ظاهر .
وأما ثانيا : فلأنه لو جاز خلافه لجاز إما في كل الأحكام أو في بعضها ،
والأول محال ، لأن الأحكام الحقة لا يجوز خلافها ، والثاني أيضا باطل ، لأنا على
تقدير أنا خالفناه في حكم جاز أن يكون ذلك الحكم في نفسه حقا ، وحينئذ يكون
قد خالفنا الحق وإنه غير جائز . وبتقدير تسليمه فالمقصود حاصل لأن مقصودنا
ليس إلا وجوب اتباعه في بعض الأحكام .
وأما الكبرى : فلأنه لو لم يكن معصوما لجاز أن يخطئ الحق ويرتكب
خلافه ونحن لا نعرفه ، فبتقدير ذلك منه وقد وجب اتباعه وجب علينا حينئذ
ارتكاب ما نهينا عنه ، هذا خلف .
لا يقال : لا نسلم أن الإمام تجب متابعته ، قوله : " لو جاز خلافه لجاز إما
في كل الأحكام أو في بعضها " قلنا : لم لا يجوز أن يكون في بعضها ؟ قوله : " يجوز
أن يكون ذلك في نفسه حقا فنكون قد خالفنا الحق " قلنا : لا نسلم ، وهذا بناء على
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 58
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٨