باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن علة حاجة الخلق إلى الإمام إنما هي جواز الخطأ عليهم ،
بدليل أنا متى تصورنا جواز الخطأ عليهم استلزم ذلك التصور حاجتهم إلى
الإمام من غير توقف على تصور أمر آخر ، وذلك يوجب كون جواز الخطأ علة
حاجتهم إلى الإمام ، فلو ثبت جواز الخطأ عليه لكانت حاجته إلى إمام آخر
حاصلة ، لقيام علة الحاجة فيه ، ولزم التسلسل . وأما بيان بطلان التالي فظاهر .
لا يقال : لا نسلم أنه لو لم يكن معصوما لافتقر إلى إمام آخر ، بل يكون
خوفه من قيام الأمة عليه وعزله لو ارتكب خطأ يقوم في حقه مقام الإمام في حق
غيره ، وحينئذ لا حاجة إلى إمام آخر .
سلمناه لكن ذلك معارض بأمرين :
أحدهما : أن علة الحاجة إلى وجود الإمام هي بعينها علة الحاجة إلى
الأمراء والقضاة ، وبالاتفاق لا تجب عصمتهم ، فلا تجب عصمة الإمام .
الثاني : مفهوم الإمامة مركب من قيدين : أحدهما : نفوذ حكم الإمام على
الغير ، والثاني : عدم نفوذ حكم غيره عليه ، فلو وجبت العصمة لكان وجوبها إما
للقيد الأول ، أو للثاني ، أولهما ، والتالي بالأقسام الثلاثة باطل . لما أن الأمير الذي
في الصقع البعيد عن الإمام بحيث لا يصله حكم الإمام يكون كل واحد من تلك
الأقسام متحققا فيه ، مع أنه لا تجب عصمته بالاتفاق .
الثالث ( 1 ) : أنا سنبين أن إمامة الأئمة الثلاثة كانت صحيحة ، مع أنهم
ما كانوا معصومين ، وحينئذ يتبين عدم وجوب اشتراط عصمة الإمام .
هامش
( 1 ) سيظهر من خلال أجوبة المؤلف على هذه المناقشات أنها أربعة ، أولها ما ذكره بعد قوله :
لا يقال .