تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لأنا نجيب عن الأول : من وجهين : أحدهما : أن الأمة غير معصومة فكان الخطأ عليهم جائزا ، فبتقدير أن يرتكب الإمام الكبائر جاز حينئذ أن يتابعوه على ذلك ، وعند متابعته لا يكون له منهم خشية إنكار عليه ، فتحقق حاجته إلى إمام آخر ، ويعود المحذور المذكور . الثاني : أن كل من تصفح أحوال العالم وعوائدهم اضطر إلى الحكم بأن الرعية في غالب الأوقات لا يتمكنون من عزل الملوك الظالمين فجاز حينئذ أن يتغلب عليهم ولا يكون له منهم خوف . وعن الثاني : أن الفرق بين الأمراء والقضاة وبين الإمام ظاهر ، فإنا إنما لم نوجب عصمة من عداه لأنهم عند أن يرتكبوا ما لا يجوز كان الإمام هو الآخذ على أيديهم والرادع لهم عما ارتكبوه من ذلك ، وهذا الحكم غير موجود في حقه من جهتهم ، لجواز اتفاقهم على الخطأ على ما بيناه أولا . وعن الثالث ، من وجوه : أحدها : لا نسلم أن الإمامة مركبة من القيدين المذكورين ( 1 ) ، وبيانه : أن القيد الأول وجودي والثاني عدمي ولا يتركب منهما حقيقة محصلة بل ماهية الإمامة ما ذكرناه أولا ( 2 ) ، وهذان القيدان لازمان لها . الثاني : لا نسلم الحصر في الأقسام المذكورة ، على أنا قد بينا سبب وجوب العصمة وذلك يستلزم عدم الحصر فيما ذكراه من الأقسام الثلاثة ، سلمنا الحصر لكن لم لا يجوز أن يكون وجوبها لأجل نفوذ حكمه على كل من عداه من المسلمين ، والأمير المفروض في السؤال غير نافذ الحكم على كل المسلمين ، فلم
هامش
( 1 ) الأول : نفوذ حكمه على غيره . والثاني : عدم نفوذ حكم غيره فيه . ( 2 ) الإمامة : رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 57 | ابن ميثم البحراني