موسى ( عليه السلام ) ؟ أو في تصرفه في إقامة الحدود ؟ الأول مسلم ، ولكن ذلك نفس كونه
نبيا ، فلا يمكن ثبوته في حق علي ( عليه السلام ) ، وأما الثاني والثالث فممنوعان لأن من
الجائز أن يكون النبي صلى الله عليه [ وآله ] مؤديا للأحكام عن الله تعالى ويكون
المتولي لتنفيذ تلك الأحكام غيره ، وإذا جاز ذلك ما يلزم من تقدير بقاء هارون
بعد موسى ( عليه السلام ) كونه متوليا لتنفيذ الأحكام ، بل يجوز أن يتولى تنفيذ الأحكام
غيره ، وإذا لم يجب ذلك لم يجب كون علي أيضا كذلك ، سلمنا أن هارون لو عاش
بعد موسى لكان منفذا للأحكام ، لكن لا شك في أنه ما باشر ذلك ، لأنه ما يستقبل
موسى إماما لزم من الثاني أن لا يكون إماما ( 1 ) وإذا تعارضا تساقطا .
[ الجواب عن الشبهات ] :
لأنا نجيب عن الأول أن لفظ المنزلة يفيد العموم ، وأما حسن الاستفهام
فممنوع ، وأما التوكيد فبتقدير الاستئناف . على أن التأكيد إنما هو تقوية المعنى
الأول الذي يفيده اللفظ الأول بلفظ ثان ، فلو لم يكن اللفظ الأول مفيدا لعموم
لما حسن تأكيده .
قوله : إنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يقل أنت مني بمنزلة هارون من موسى حتى الخلافة إن
عشت بعدي .
قلت : لما كانت لفظة " منزلة " مفيدة لعموم كل واحدة من المنازل ، ومن
جملة المنازل كونه خليفة له لو عاش بعده ، لم يكن به حاجة إلى إفراد هذه المنزلة
بالذكر .
قوله في الثاني : هذا لا يستقيم على مذهبكم ، لأن حسن الاستفهام
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، والعبارة غير مستقيمة المعنى .