قوله : هذا الحديث روي في غير غزوة تبوك ، سلمنا دلالة هذا الحديث
على العموم ، لكن لا نسلم أن منازل هارون من موسى كونه قائما مقامه بعد
وفاته .
وقوله : إنه كان خليفة في حال حياته ، فوجب بقاء تلك الخلافة بعد موته .
قلنا : لا نسلم كونه خليفة له حال حياته .
أما قوله تعالى : * ( اخلفني في قومي ) * .
قلنا : لم لا يجوز أن يكون ذلك إنما كان ( 1 ) على طريق الاستظهار ، كما قال
* ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * ولأن هارون كان شريك موسى في النبوة ،
فلو لم يستخلفه موسى لكان هو لا محالة يقوم بأمر الأمة ، وهذا لا يكون استخلافا
على التحقيق لأن قيامه بذلك إنما كان لكونه نبيا .
ثم إن سلمنا أن موسى ( عليه السلام ) استخلف هارون في قومه ، لكن في كل الأزمنة
أو في بعضها ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، بيانه : أن قوله : * ( اخلفني في . . . ) * ( 2 )
أمر ، وهو لا يفيد التكرار بالاتفاق ، وأيضا القرينة دالة على أن ذلك الاستخلاف
ما كان عاما لكل الأزمنة ، لأن العادة جارية بأن من خرج من الرؤساء
واستخلف على قومه خليفة أن يكون ذلك الاستخلاف معلقا بتلك السفرة فقط ،
وإذا ثبت أن ذلك الاستخلاف لم يكن حاصلا في كل الأزمنة لم يلزم من ثبوته في
بعض الأزمنة ثبوته في كلها . قوله : لو عاش هارون بعد موسى ( عليه السلام ) لقام مقامه في
كونه مفترض الطاعة .
قلنا : تجب على الناس طاعته فيما يؤديه عن الله تعالى ؟ أو فيما يؤديه عن
هامش
( 1 ) في النسختين : يكون ، وأثبتنا الراجح .
( 2 ) الأعراف : 142 ، وبعده في " عا " : في أمر فهو . غلطا .