علمه بقربه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأقواله فيه واعتداده به .
الثاني : أن أكثر الروايات أن هذا الخبر ورد في غير غزوة تبوك .
الثالث : أن ما ذكرتموه من الرواية آحادية فلا تفيد العلم ، وليس في لفظ
الحديث ما يقتضي الاقتصار على هذه الواقعة ، فإذا يمتنع العلم بصحة هذا .
والثالث أيضا باطل ، لما ثبت في أصول الفقه من القول بصيغ العموم ، وإذا
كان كذلك وجبت صحة القسم الثاني وإلا لكان الحق خارجا عن الأمة وإنه
غير جائز .
وأما بيان الثاني وهو : أن من جملة منازل هارون من موسى استحقاقه
للقيام مقامه بعد وفاته ، فلوجهين :
الأول : أنه كان خليفة لموسى حال حياته لقوله تعالى حكاية عنه " اخلفني
في قومي " ( 1 ) فوجب بقاء أهليته للخلافة بعد وفاته .
التقرير الثاني : أنا لا ندعي خلافة هارون لموسى ، بل نقول إن هارون كان
شريك موسى ( عليهما السلام ) في الرسالة ، ولا شك أنه لو بقي بعد وفاته لقام مقامه في كونه
مفروض الطاعة ، وذلك القدر كاف في المقصود ، لأنه لما دل الحديث على أن حال
علي ( عليه السلام ) كحال هارون في جميع المنازل ، كان من منازل هارون استحقاقه للقيام
مقامه من وجوب العصمة ، وجب أن يكون علي ( عليه السلام ) كذلك .
لا يقال : الحديث لا يتناول إلا المنازل الثابتة دون المقدرة ، وإمامة هارون
بعد موسى ( عليه السلام ) ما كانت حاصلة بل كانت مقدرة ، فلا يتناولها الحديث .
لأنا نقول : استحقاق هارون للقيام مقام موسى ( عليه السلام ) بعد وفاته منزلة ثابتة
في الحال لأن استحقاق الشئ قد يكون حاصلا وإن لم يكن المستحق حاصلا في
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 .