قبوله القسمة إلى أجزاء متشابهة كالجسم - وكان كل واحد من أجزائه البسيطة - التي لا ينقسم كجنسه العالي - أولى بأن يجعله البسيط الذي استدللنا به - لئلا يعرض شك من وجه
( 18 ) إشارة [ في بيان أن عاقل فهو معقول ]
إنك تعلم أن كل شيء يعقل شيئا - فإنه يعقل بالقوة القريبة من الفعل أنه يعقله - وذلك عقل منه لذاته - فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته
أقول يريد بيان أن كل عاقل فهو معقول - وأن كل معقول قائم بذاته فهو عاقل - وابتدأ بالأول فقوله كل شيء يعقل شيئا - فإنه يعقل بالقوة القريبة من الفعل - أنه يعقله صغرى قياس - وإنما قال بالقوة القريبة - لأنه جعل للقوة ثلاث مراتب بعيدة هي العقل الهيولاني - ومتوسطة هي العقل بالملكة - وقريبة هي العقل بالفعل - وهي التي تقتضي أن يكون للعاقل - أن يلاحظ معقوله متى شاء - فالمراد أن كل شيء يعقل شيئا - فله أن يعقل بالفعل متى شاء - أن ذاته عاقلة لذلك الشيء - وذلك لأن تعقله لذلك الشيء - هو حصول ذلك الشيء له وتعقله - لكون ذاته عاقلة لذلك الشيء - هو حصول ذلك الحصول له - ولا شك أن حصول الشيء لشيء - لا ينفك عن حصول ذلك الحصول له إذا اعتبره معتبر - والفاضل الشارح استدراك قول الشيخ أنه يعقل بالقوة القريبة من الفعل [ 1 ] -
هامش
[ 1 ] قوله « واستدرك قول الشيخ انه يعقل بالقوة القريبة من الفعل » .
ولقائل ان يقول : هذا السؤال لا يضر بالدليل لان المدعى ان كل عاقل معقول فلا يخلو اما أن يكون تعقل تعقل المعقول بالفعل ، أولا . فإن لم يكن بالفعل بل بالقوة تم الدليل سالما عن النقض ، وان كان تعقل تعقلها بالفعل وهو يستلزم تعقلها فيكون عاقلة معقولة وهو المطلوب . لكن كلام الامام في صدق كلية الصغرى .
فأجاب الشارح بأن تعقل التعقل بالنظر إلى نفس التعقل بالقوة ، وكونه بالنظر إلى نفس التعقل بالفعل لا ينافي ذلك كما أن الهيولى بالنظر إلى ذاتها موجودة بالقوة وبحسب اقتران الصورة موجودة بالفعل . م