تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قوله وأما في القوة الوهمية [ 1 ] التي في الحيوان - فقد يجوز أن يقع هذا الزوال على وجهين - أحدهما أن يزول عنها وعن قوة أخرى - إن كانت كالخزانة لها - والثاني أن يزول عنها ويحفظ في قوة أخرى - هي لها كالخزانة - وفي الوجه الأول لا تعود للوهم إلا بتجشم كسب جديد - وفي الوجه الثاني - قد يعود ويلوح له بمبالغة الخزانة - والالتفات إليها من غير تجشم كسب جديد - ومثل هذا قد يمكن في الصورة الخيالية - المستحفظة في قوة جسمانية - فيجوز أن يكون الخزن لها منا في عضو أو في قوة عضو - والذهول عنها لقوة في عضو آخر - لاحتمال أجسامنا وقوى أجسامنا للتجزي إشارة إلى ما قررنا من أمر القوى الجسمانية وقوله ولعله لا يجوز فيما ليس جسمانيا - بل نقول إنا نحن نجد في المعقولات نظير
هامش
[ 1 ] قوله « وأما في القوة الوهمية » لا دخل له في الاستدلال وإن قرره الشارحان في مقدماته بل هو جواب لسؤال . فإنه يمكن أن يقال : كما أن للعقل بالنسبة إلى المعقولات ثلاث أحوال كذلك للحس والوهم بالقياس إلى المتخيلات وما يتصل بها الأحوال الثلاث حتى أن ادراكها حصولها عند الحس والوهم ، ونسيانها زوالها عن الحس والوهم وعن خزانتهما ، وذهولها زوالها عنهما لا عن الخزانة . فكما أن للوهم وهو قوة مدركة في الجسم خزانة في الجسم بها يتحقق الأحوال الثلث فلم لا يحوز أن يكون للعقل وهو قوة مدركة في النفس خزانة في النفس أيضا حتى لا يحتاج إلى إثبات موجود آخر مباين لجوهر النفس . وحاصل الجواب : أن الجسم يقبل التجزى فيمكن أن يكون الادراك في جزء والخزن في جزء آخر بخلاف النفس فإذا حصل منها صورة فليس ذلك الا حصولا عند المدرك وهو الادراك ، وأما في الجسم فالحصول في الخزانة ليس حصولا عند القوة المدركة . فان قلت : فالصورة التي في الخزانة ان حصلت عند المدركة لم يكن ذلك بأن ينتقل بعينها من الخزانة فان انتقال الصور والاعراض محال ؛ بل بأن يحدث مثل تلك الصورة المخزونة عند المدركة . وحصول مثل الصورة عند المدركة ليس من الخزانة بل من أمر مباين فهب أن النفس إذا عاودت بعد الذهول إلى الصورة المرتسمة في العقل الفعال يفيض مثلها إلى النفس لكن لم قلتم أن فيضانها منه . ولم لا يجوز أن يكون من أمر مباين كما في الخزانة . فنقول : لعلهم لم يخيلوا ذلك لكن لما لم يشك في أن الجوهر العقلي من شأنه إفاضة المعقولات اقتصروا عليه حتى لا يلزمهم إثبات ما لم يدل البرهان عليه . م
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 363 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي