الصورة حالة الذهول موجودة فيه - وحالة النسيان غير موجودة فيه - وإلا فكان الذهول والنسيان واحدا - وأما القوى الجسمانية فقابلة للقسمة إلى جزءين - يكون أحدهما مدركا والآخر حافظا - لكون الأجسام قابلة للتجزئة - وأما العاقلة فلا تقبل الانقسام لما سيأتي - فإذن يجب أن يكون شيء غيرها بالذات - ترتسم فيه المعقولات - ويكون هو خزانة حافظة لها - وذلك الشيء لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيا - لامتناع ارتسام المعقولات فيهما - ولا يمكن أن يكون نفسا - لأن النفس من حيث هي نفس - لا تكون المعقولات مرتسمة فيها بالفعل بل بالقوة - فإذن هاهنا موجود مرتسم بصور جميع المعقولات بالفعل - ليس بجسم ولا جسماني ولا بنفس - وهو العقل الفعال فقوله وأنت تعلم أن شعور القوة بما تدركه - هو ارتسام صورته فيها
تذكر لما ذكره من قبل وقوله وأن الصورة إذا كانت حاصلة في القوة - لم تغب عنها القوة
إشارة إلى حال حصول الإدراك بالفعل وقوله أرأيت القوة إن غابت عنها ثم عاودتها - والتفتت إليها - هل يكون قد حدث هناك غير تمثلها فيها
بيان لكون الذهول مشتملا على زوال ما - فإن المعاودة إلى الإدراك - تقتضي تجدد ما لتلك الصورة وقوله فيجب إذن أن تكون الصورة المغيبة عنها - قد زالت عن القوة المدركة زوالا ما
نتيجة لذلك
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 362
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٢