فأيقن أن الجانب الذي يلي الزيادة - يمكن انتهاؤه إلى غبي في أكثر أحواله - عن التعلم والفكرة
أقول ( 157 ) يريد بيان إمكان وجود القوة القدسية - وتقريره أن للحدس والفكر مراتب [ 1 ] في التأدية إلى المطلوب - بحسب الكيف والكم - أما بحسب الكيف فلسرعة التأدية وبطئها - وأما بحسب الكم فلكثرة عددها وقلته - والأول يكون في الفكرة أكثر - لاشتمالها على الحركة - والثاني يكون في الحدس - أكثر لتجرده عن الحركة - ولأن الحدس إنما يكون لقوة من النفس - ولتلك المراتب حدا نقصان وكمال - وحد النقصان هو أن ينبت جميع أفكار الشخص عن مطالبه - وحد الكمال هو أن يحصل لشخص ما - ما يمكن أن يحصل لنوعه من العلوم - بحسب الكم دفعة - أو قريبا من ذلك بحسب
هامش
[ 1 ] قوله « ان للفكر والحدس مراتب » المراتب في التأدية إلى المطلوب بحسب الكيف والكم :
اما بحسب الكيف فكسرعة التأدية وبطئها . هذا في الفكر ظاهر . فان الفكر يشتمل على الحركة الثانية فربما يسرع التأدية من المبادئ إلى المطلوب ، وربما يبطؤ : فمن فكر يتأدى إلى المطلوب في زمان يسير ، ومن فكر يتأدى إلى المطلوب في زمان طويل . وأما الحدس فلما لم يكن فيه حركة ثابتة فكيف يتصور فيه سرعة تأدية المطلوب أو بطؤها . قال الشيخ في الشفاء الحدس يتفاوت في الكم والكيف أما في الكم فلان بعض الناس أكثر عددا في حدس ، وأما في الكيف فلان بعضهم يكون في أسرع زمان يحدس . وهذا يمكن توجيهه فان اختلافه في الكيف لما اعتبره بحسب زمان الحدس والحادس يصنع الظاهر فيتصل بالعقل الفعال فيفيض منه عليه المبدأ المرتب . ولا شك أن هذه الأمور انما يقع في زمان . فقد يقصر هذا الزمان وقد يطول ، وأما الشارح فقد اعتبر اختلاف الحدس في الكيف بحسب زمان التأدية وهو بعد زمان الحدس فكيف يعقل ذلك . ولعل توجيهه أن بعض الناس ربما يكفى في العلم بالمبادئ المركبة على سبيل الاجمال للطافة ذهنه ، وبعضهم يحتاج إلى تفصيلها وإخطارها بالبال . وهذا يستدعى زمانا فيكون للأولين سرعة التأدى وللآخرين بطؤها ، والأولى أن الاختلاف في الكيف يكون في الفكر أكثر من الثاني وهو الاختلاف في الكم لان الفكر حركة والحركة إنما تختلف سرعة وبطءا فالاختلاف في الكيف ثابت دائما فربما لا يتعدد الفكر فلا يختلف بالعدد ،
فان قلت : الفكران ربما يتشابهان في السرعة والبطوء .
قلنا : هذ مستبعد لاختلاف الأذهان . والثاني يكون في الحدس أكثر من الأول وهو الاختلاف في الكيف لعدم سرعة التأدية وبطؤها ، ووجود العدد : أما عدم السرعة والبطء فلتجرده عن الحركة ، وأما وجود العدد فلان الحدس يتعلق بقوة النفس وكلما كان النفس أقوى كان حدسها أكثر . م