تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الكيف على وجه يقيني - يشتمل على الحدود الوسطى لا تقليدي - ولما كان طرف النقصان مشاهدا - فطرف الكمال ممكن الوجود وما في الكتاب ظاهر قوله فإن اشتهيت أن تزداد في الاستبصار - فاعلم أنك سنبين لك - أن المرتسم بالصورة المعقولة منا - شيء غير جسم ولا في جسم - وأن المرتسم بالصورة - التي قبلها قوة في جسم أو جسم أقول يريد إثبات العقل الفعال - وبيان كيفية إفاضته المعقولات على النفوس الإنسانية - ولما تقدمت إشارة ما إلى ذلك - بأنه هو الذي يخرج النفوس من القوة إلى الفعل - أورد هذا الفصل لازدياد الاستبصار - ولما كان المطلوب مبنيا على مقدمتين - هما أن كل ما ترتسم فيه صورة معقولة - فهو ليس بجسم ولا جسماني - وأن كل ما ترتسم فيه صورة محسوسة أو متعلقة بها - فهو إما جسم وإما قوة في جسم - ولم يبينهما بعد - فذكرهما وأحال بيانهما على ما سيأتي - ثم شرع في تقرير الحجة [ 1 ] - وهو أن يقال إدراك الشيء - وجود صورته في المدرك على ما مر - والذهول عنه مع إمكان ملاحظته - هو عدم ما لتلك الصورة فيه - لا من كل الوجوه - بل مع إمكان وجودها أي وقت شاء - والنسيان عدم مطلق لها فيه - فإن الوجود معه إنما يتحصل بتجشم كسب جديد - كما كان في أول الأمر - فهاهنا شيء غير المدرك حافظ للمدرك - تكون
هامش
[ 1 ] قوله « ثم شرع في تقرير الحجة » للنفس بالقياس إلى معقولاتها ثلاث حالات : إدراك ، وذهول ، ونسيان . فالادراك هو حصول الصور المعقولة في النفس ، والنسيان زوال الصور المعقولة من النفس بحيث لا يمكن ملاحظتها الا بتجشم كسب جديد ؛ وفي حالة الذهول لا شك أنه يمكن ملاحظة الصورة من غير تجشم كسب جديد . فتلك الصورة إما أن لا يكون حاصلة للنفس أصلا فلا فرق بين الذهول والنسيان ، واما أن يكون حاصلة للنفس بوجه موجب لحصولها إما في النفس أو غيرها لا سبيل إلى الأول والا لكان الذهول عين الادراك إذ لا معنى لادراكها الا نفس حصولها فيستحيل غفلتها مع حصولها فيتعين أن يكون شيء غير النفس يرتسم فيه الصورة المعقولة ، وليس جسما أو جسمانيا ولا نفسا لان النفس في المعقولات بالقوة في بعض الأوقات وأما أن لا يلاحظ الصورة المعقولة في أي وقت شاء فلو كانت خزانة الصورة هي النفس لم يكن كذلك فاذن هاهنا موجود يرتسم فيه المعقولات بالفعل دائما وهو العقل الفعال . م