تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قوله هذا الكلام دل على وجود سبب - يفيض العلوم على النفس [ 1 ] - ولم يدل على ( 160 ) كون ذلك السبب مجردا عالما - فإن كل مؤثر في شيء - لا يجب أن يكون موصوفا بذلك الأثر كالعقل الفعال أيضا - الذي هو عندهم علة لحدوث الألوان والصور والمقادير - مع عدم اتصافه بها - والجواب عنه أن الحجة المذكورة دلت على تجريده - وسيأتي البرهان على أن كل مجرد عاقل - على أن ملاحظة النفس للمعقولات - بعد الذهول عنها مشاهدة إياها - دليل على كونها موجودة بالفعل - فيما هو حافظ لها

( 13 ) إشارة [ في بيان العلة الموجدة لملكة اتصال النفس بالعقل الفعال ]

هذا الاتصال علته قوة بعيدة - هي العقل الهيولاني وقوة كاسبة هي العقل بالملكة - وقوة تامة الاستعداد - لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الإشراق متى شاءت - بملكة متمكنة وهي المسماة بالعقل بالفعل أقول لما ظهر أن العلة الفاعلية - ( 161 ) لحصول صور المعقولات في النفس - هي العقل الفعال والعلة القابلية - هي النفس بشرط أن تحصل لها ملكة الاتصال به - أراد أن يشير إلى العلة الموجدة لهذه الملكة في النفس - التي هي استعدادها لقبول تلك الصور - ولا شك أن الاستعداد إنما يحدث شيئا فشيئا حتى يتم - فإذن ينبغي أن يكون علته أيضا حادثة كذلك بإزائه - وقد مر ذكر قوى النفس المترتبة المتجددة - التي هي العقل الهيولاني -
هامش
[ 1 ] قوله « الا قوله هذا الكلام دل على وجود سبب يفيض العلوم على النفس » ذكر الامام : أن حاصل الحجة أن الانسان يصير عالما بعد ما لم يكن . فلا بد له من سبب . وذلك السبب يجب أن يكون عقلا . وهذا بالحقيقة حجة أخرى أشار الشيخ إليها في الشفاء لا حاصل تلك الحجة . ثم اعترض عليه بأنه لا شك أن كل ما حدث بعد أن لم يكن لا بد له من سبب لكن انما يلزم أن يكون عقلا لو كان مجردا ، وعالما . فلا بد من اثبات هاتين المقدمتين . أجاب الشارح بأن الحجة دلت على أنه محل الصورة العقلية فيلزم أن يكون مجردا ، وسيأتي البرهان على أن كل مجرد عاقل ، وأيضا الجاهل يمتنع أن يفيض العلوم بخلاف غير الملون فإنه يمكن أن يوجد الألوان . وقوله : على أن ملاحظة النفس للمعقولات إلى آخره . تكرار لدلالة الحجة على أنه محال المعقولات ، وإنه مستدرك لا طائل تحته . م
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 366 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي