تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لا تدرك المحسوسات - إلا بقوى جسمانية - وتقريره أنها لا تدرك بحس واحد من الحواس الظاهرة - غير نوع واحد من المحسوسات - فإذن لا بد لها حين تحكم على أبيض ما - أنه ذو حلاوة من قوة تدرك البياض والحلاوة معا بها - ولا محالة تكون نسبة جميع المحسوسات - إلى تلك القوة نسبة واحدة - وأيضا كما أن النفس لا تقدر على هذا الحكم - إلا بقوة مدركة للجميع - فإنها أيضا لا تقدر على ذلك إلا بقوة حافظة للجميع - وإلا فتنعدم صورة كل واحد من البياض - والحلاوة عند إدراك الآخر والالتفات إليه - 144 واعترض الفاضل الشارح بأنا نحكم على زيد بأنه إنسان - وهو حكم بكلي على جزئي - فالحاكم يجب أن يدركهما معا - ويلزم منه أن تكون النفس - التي هي مدركة للكليات مدركة للجزئيات - والجواب أنها مدركة لهما - ولكن لأحدهما بآلة - والآخر بغير آلة -
هامش
- على هذا اللون بأنه غير هذا الطعم ، وعلى صاحب هذا اللون بأنه صاحب هذا الطعم والحاكم بين الشيئين لا بد أن يدركهما . فمدرك هذا اللون وهذا الطعم اما الحس الظاهر . وهو باطل . لان كل واحد من الحواس الظاهرة لا يدرك الا نوعا واحدا من المحسوسات ، أو غيره فيكون نسبة جميع المحسوسات اليه على السوية وهو الحس المشترك . وهذا انما يتم لو كان الحاكم هو الحس . وأما إذا كان الحاكم هو العقل فلا يجوز أن يكون مدركا لهما لحصول صورتهما في قوتين . وهذا ملخص اعتراض الامام . وأما على وجود الخيال فلان هذا الحكم كما لا يحصل الا بقوة مدركة للجميع لا يحصل الا بقوة حافظة للجميع ، والا انعدم صورة كل واحد من الشيئين عند ادراك الاخر والتفاته اليه . وفيه منع ظاهر . فان الانسان إذا رأى مارا كله يدرك لونه وطعمه معا . وتقرير اعتراض الامام انا نحكم على زيد بأنه انسان فالحاكم بشيء على شيء اما أن يجب أن يدركهما ، أولا يجب فإن لم يجب بطل حجتكم ، وان وجب فالحاكم على زيد بأنه انسان لا بد أن يكون مدركا لهما لكن المدرك للانسان الذي هو الكلى النفس فيكون المدرك لزيد أيضا هو النفس أيضا . وإذا كانت النفس مدركة للجزئيات فلم لا يجوز أن يكون الحاكم بأن هذا اللون لصاحب هذا الطعم هو النفس أيضا . وحينئذ سقط الحجة . وأما جواب الشارح بان النفس مدرك الجزئيات بآلة ، والكليات بغير آلة . فغير رافع . لجواز أن يكون الحاكم بين محسوسين بحسب آلتين . قال والذي يدل على ابطال القول بالحس المشترك أن الذوق ادراك المذوقات فلو كان الدماغ -