تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأيضا أنها معارضة بالحس المشترك - المدرك لأشياء مختلفة - وبالنفس التي تفعل أفعالا مختلفة - وأقول اجتماع القبول والحفظ في شيء واحد - لا يدل على وحدة مصدرهما - فإنهم يجوزون اجتماعهما في شيء واحد - لقوتين فيه كالأرض - وأما افتراقهما في صورة يدل على مغايرة المصدرين - والمعارضة بالحس المشترك والنفس ليست بشيء - لأن الواحد قد يصدر عنه الكثير - إذا كان الصادر بالقصد الأول شيئا واحدا - ثم يتكثر بقصد ثان - أو كانت وجوه الصدورات مختلفة - فالصادر عن الحس المشترك - هو استثبات الصور المادية عند غيبة المادة - ثم يصير مستثبتا للألوان والأصوات - والطعوم وغيرها بقصد ثان - وذلك لانقسام تلك الصور إليها - وذلك كالإبصار الذي فعله إدراك اللون -
هامش
- مجتمعة في قوة من القوى الجسمانية لم يمكن مطالعتها وتخيلها وهي الخيال ، وأما توقف اتمام هذه الدلالة على تغاير القوتين استدلوا عليه بوجهين : أحدهما أن الحس المشترك قابل للصور ، والقابل غير الحافظ : بحجة ، ومثال : أما الحجة : فلان مبدء القبول لو كان مبدء الحفظ كان المبدأ الواحد مصدرا لاثرين ، والواحد لا يصدر عنه الا الواحد . وأما المثال : فهو أن الماء له قوة قبول الاشكال وليس له قوة حفظها ، وهذا الدليل منقوض بالخيال فإنه لو وجب أن يكون القابل غير الحافظ لم يكن الخيال حافظا ضرورة أن حافظ الشيء قابل له ثم إن الحجة ضعيفة لما سيأتي من ابطال أن الواحد لا صدر منه الا الواحد ، وأيضا ينتقض بالحس المشترك . فإنه يدرك أنواع المحسوسات ، وبالنفس . فإنها يقبل الصور العقلية ويتصرف في البدن ، هذا ما ذكره الامام . والشارح غير هذه الأسؤلة عن ترتيبها الواجب حتى قدم ضعف الحجة على نقض الدليل وأخر نقضها ، وعبر عن النقض بالمعارضة على ما هو عادته . أجاب عن نقض الدليل : بان اجتماع القبول والحفظ في شيء لا يدل على أن مبدئهما واحد . لجواز أن يكون قبوله بحسب المادة ، والحفظ بحسب الصورة كما في الأرض فإنها تحفظ الشكل بصورتها ، وكيفية اليبوسة تقبله بحسب مادتها فكذا الخيال لا بد أن يكون في محل جسماني فقبوله لأجل المادة وحفظه لقوة الخيال . وأما افتراقهما في شيء فيدل على تغاير المبدئين . والحفظ والقبول هاهنا مفترقان لامكان تحقق الحفظ بدون القبول كما إذا عرض آية لمقدم البطن المقدم لا يدرك الشخص صورة ما ، وبعد زوال المرض يستحضر الصور التي كان قبل المرض يحفظها فلا بد أن يكون مبدء ادراك الصور مغايرا لمبدإ حفظها . وهذا الجواب لو صح فهو دليل برأسه غير ما نقله فإنه ليس باستدلال بافتراق القبول والحفظ -
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 336 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي