فيجاب بأن يقال هب أنها كلية - ولكن الكلي لا بد له من أشخاص جزئية - وكلامنا في جزئيات الصداقة الكلية - وأيضا الاستئناس الذي تدركه الشاة - من صاحبها في وقت ما بعينه جزئي - مدرك بغير العقل وكلامنا في مثله قوله ولكل قوة من هذه القوى آلة جسمانية خاصة - واسم خاص - فالأولى هي المسماة بالحس المشترك ونبطاسيا - وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحس - لا سيما في مقدم الدماغ - والثانية المسماة بالمصورة والخيال - وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدم - لا سيما في الجانب الأخير
ذكر علماء التشريح [ 1 ] - أن الحامل لقوة الشم زائدتان - شبيهتان بحلمتي الثدي - نابتتان من مقدم الدماغ - قد فارقتا لين الدماغ قليلا - ولم تلحقهما صلابة العصب - ( 145 ) والحامل لقوة الإبصار الزوج الأول - من الأزواج السبعة التي هي الأعصاب النابتة من الدماغ - وهما مجوفتان تتلاقيان فتفترقان إلى العينين -
هامش
[ 1 ] قوله : « ذكر علماء التشريح » واعلم أن للدماغ من مقدمه إلى مؤخره انقساما إلى ما يختص باسم الاجزاء ، وانقساما إلى ما يختص باسم البطون . اما إلى الاجزاء فلانه ينقسم قسمين متساويين في المساحة جزء مقدم وجزء مؤخر ولما كان الدماغ قريب الشكل من المثلث أو المخروط قاعدته في مقدم الرأس كان مقدم الدماغ لا محالة أغلظ ؛ ويستدق إلى المؤخر فيكون الجزء المقدم أغلظ واعرض واقصر ، والجزء المؤخر أضيق وأدق وأطول . حتى يكون طوله كالضعف من طول المقدم . وهذا الانقسام بحجاب حاجز بين الجزءين من الغشاء الغليظ . ولما كان الأرواح السبعة التي هي الأعصاب الدماغية موضوعة في طول الدماغ كان حصة الجزء المقدم النصف من حصة الجزء المؤخر فلذلك ثبت من الجزء المقدم زوجان ، ومن المؤخر أربعة ، والزوج الثالث من الحد المشترك بينهما . واما ما في البطون فهو ان للدماغ تجاويف ثلاثة أعظمها البطن الأول ويشتمل على الجزء المقدم وبعض الجزء المؤخر ، وأصغرها البطن الأوسط وهو كمنفذ من البطن المقدم ثم إن جزءا من جوهر الدماغ نفذ من مؤخر الدماغ في ثقب الفقرات متدرجا إلى الصلابة . وهو النخاع وقد نبت العصب زوجا زوجا من جنبيه موازيا ومصافيا للاعضاء . فان اعتبرنا جوهر الدماغ والنخاع فالدماغ كالعين ، والنخاع والأعصاب كالأشجار على أطراف الأنهار . وان اعتبرنا الروح النفساني الساري في الدماغ والنخاع والأعصاب . فالدماغ كالعين والنخاع كالجدول ، والأعصاب كالأنهار المأخوذة من الجداول الكبار ، والأعضاء كالمزارع . إذا ثبت هذا التصوير .