تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قوله وأيضا فإن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها - تدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة - ولا منادية من طريق الحواس - مثل إدراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس - وإدراك الكبش معنى في النعجة - غير محسوس إدراكا جزئيا يحكم به - كما يحكم الحس بما يشاهده - فعندك قوة هذا شأنها - وأيضا فعندك وعند كثير من الحيوانات العجم - قوة تحفظ هذه المعاني - بعد حكم الحاكم بها غير الحافظة للصور أقول هذا بيان إثبات الوهم والحافظة - أما الوهم فقوة يدرك الحيوان بها معاني جزئية - لم تتأد من الحواس إليها - كإدراك العداوة والصداقة - والموافقة والمخالفة من أشخاص جزئية - فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة تدركها [ 1 ] - وكونها مما لم يتأد من الحواس - دليل على مغايرتها للحس المشترك - ووجودها في الحيوانات العجم - دليل على مغايرتها للنفس الناطقة - وقد يستدل على ذلك أيضا - بأن الإنسان ربما يخاف شيئا - يقتضي عقله الأمن منه كالموت وما يخالف عقله - فهو غير عقله وأما الحافظة - فإثباتها وبيان مغايرتها لسائر القوى كما مر - وما في الكتاب ظاهر - وأما 144 قول الفاضل الشارح الصداقة - التي بيني وبين ولدي كلية -
هامش
[ 1 ] قوله : « فادراك تلك المعاني دليل على وجود قوة تدركها » تقرير الدليل ان مدرك المعاني الجزئية لا يجوز ان يكون شيئا من الحواس الظاهرة ، وذلك ظاهر ، ولا الحس المشترك والخيال لأنه لا يرتسم فيهما الا ما يتأدى من الحواس وتلك المعاني لم يتأد من الحواس ، ولا النفس الناطقة . والا لم يوجد في الحيوانات العجم . لان المدرك للمعاني الجزئية ربما يخالف العقل فلا يكون عقليا . فلا بد من قوة باطنة غيرها يدرك تلك المعاني وهو القوة الوهمية . ولا يخفى عليك مما علمت أن المدرك لصور الجزئيات ومعانيها هو النفس . وليست تدرك لها بالذات لأنها جزئية جسمانية فلا يدركها الا بالقوة الجسمانية . لكن الكلام في انه لا بد ان يكون ادراكها الصورة بقوة أخرى فلم لا يجوز ان يكون ادراكها للنوعين بقوة واحدة جسمانية كما أن ادراكها لأنواع المحسوسات بقوة واحدة وهي الحس المشترك . م