144 قال والذي يدل على إبطال القول بالحس المشترك - علمي بالضرورة إذا ذقت طعاما - أن الذائق ليس هو الدماغ - ولو جاز ذلك لجاز أن يقال بل هو العقب أو الكعب - وإذا أبصرت شيئا فلست مبصرا له مرتين - أحدهما بالعين والآخر بالدماغ - والذي يدل على إبطال القول بالخيال - أن انطباع ما يراه الإنسان طول عمره في جزء من الدماغ - يقتضي إما اختلاط الصور - أو انطباع كل واحد في جزء - وهو في غاية الصغر - والجواب عن الأول - أنك أيضا بالضرورة - تجد الفرق بين الذوق وتخيل الذوق - وتعلم أن تخيل الذوق ليس في عقبك - وعن الثاني أنه استبعاد محض - وذلك لقياس الأمور الذهنية على الخارجية
هامش
- يدرك المذوقات لكان له ذوق وليس كذلك بالضرورة ، ولو جاز أن يقال الذائق هو الدماغ مع انا نجد خلافه جاز أن يقال الذائق الكعب والعقب ، وأيضا إذا أدركت القوة الباصرة شيئا فلو أدركه الحس المشترك وليس الابصار الا ادراك البصر فلا يكون ابصار الشيء ابصارا واحدا بل ابصارين .
وعلى ابطال الخيال بان من طاف في العالم ورأى البلاد والاشخاص الغير المعدودة فلو انطبعت صورها في الروح الدماغي فاما أن يحمل جميع تلك الصور في محل واحد فيلزم اختلاط الصور وعدم تمايز بعضها عن بعض ، أو يكون لكل واحدة من الصور محل غير محل الأخرى فيلزم ارتسام كل صورة في جزء في غاية الصغر مع غاية عظم الصور .
وجواب الشارح عن الأول بان ادراك الحس المشترك المذوق لتخيل المذوق وتخيل المذوق ليس في العقب بالضرورة ، وكذلك في الابصار ادراك الحس المشترك محل البصر فلا يكون ابصاره ابصارين .
وفيه نظر : لما مر من أن مشاهدة المحسوسات . بالحس المشترك . كما أن تخيلها . به .
والفرق بينهما ان التخيل ادراك الصور في الغيبة ، والمشاهدة الادراك مع الحضور .
والحق في الجواب ان الذائق ليس هو الحس بل النفس بالحس . ولا نسلم ان ذوق النفس ليس بواسطة الدماغ لأنه إذا لحقه آفة بطل الذوق بخلاف ما إذا لحق الكعب آفة . وكذلك الابصار ليس الا بادراك النفس المبصر لا بمجرد حصول الصورة في الباصرة بل ولحصول الصورة في العصبة المشتركة ، والحس المشترك . وكذلك قال علماء المناظر : ابتداء الابصار في البصر ، واتمامه عند العصبة المشتركة ، وكماله عند الحس المشترك .
والجواب عن الثاني : انه قياس الصور على الأعيان فالصور ان تواردت على محل واحد لا يختلط ، أو على اجزاء صغيرة من المحل لا يستبعد ، وقد سبقت الإشارة إلى تحقيقه مرارا ، م