تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
من هذا - وكذلك الحال في الحركات الأخر أقول لما كانت الحجة الأخيرة [ 1 ] في الفصل المتقدم - المشتملة على الاستدلال باختلاف الأمكنة - على تباين الصور مبنية على اختلاف الميول الطبيعية - وذلك لم يتبين إلا في جزئيات العناصر دون كلياتها - وكان من المحتمل أن يقال جزئيات العناصر - لا تميل إلى أمكنة الكليات بالطبع بل بالقسر - إما بجذب مما يتحرك إليها - أو بدفع مما يتحرك منها - كان من الواجب إبطال هذا الاحتمال - والذي يبطله - أن الحركة الطبيعية للجسم الكبير - تكون أسرع منها للصغير - والقسرية بخلافها - وذلك لأن الأكبر أقوى طبعا - فهو أشد ميلا وأقل مطاوعة للقاسر - والوجود يشهد بأن الكبير من أجزاء العناصر - يتحرك إلى أمكنتها أسرع - فهي إذن إنما تتحرك بالطبع لا بالقسر - والشيخ خص بيانه - بأن الطافي من العناصر ليس طفوه - لضغط ما تحته إياه مجتمعا تحته مغلا إياه - لأن قوما ذهبوا إلى أن العناصر كلها طالبة لمركز العالم - لكن الأثقل يسبق الأخف فيضغطه ويدفعه إلى فوق - ولذلك يطفو الأخف فوقه - واحتجاجه عليهم - يتضمن إبطال جميع الاحتمالات المذكورة - ولما كان بيانه خاصا ( 105 ) بالهواء والماء - أشار إلى الباقية بقوله - وكذلك في الحركات الأخر

( 21 ) تنبيه [ في إثبات الكون والفساد في العناصر ]

قد يبرد الإناء بالجمد - فيركبه ندى من الهواء - كلما التقطته مد إلى أي حد شئت - ولا يكون ليس إلا في موضع الرشح - ولا يكون عن الماء الحار - و
هامش
[ 1 ] قوله « لما كانت الحجة الأخيرة » أي الحجة الأخيرة في الفصل المتقدم المشتملة على الاستدلال باختلاف الأمكنة على تباين الصور لما توقف على أن لجزئيات العناصر حركات وميولا طبيعية مختلفة . لكن هاهنا احتمالان . أحدهما أن يقال : جزئيات العناصر لا تميل إلى أمكنة الكليات بالطبع بل بالقسر ، وذاك اما يحدث من العنصر الكلى الذي يتحرك اليه ، أو يدفع من العنصر الذي يتحرك فيه ، مثلا حركة جزء الهواء من مكان النار إلى مكانه اما لان كل الهواء يجذبه أو كل النار يدفعه . والاخر أن يقال : العناصر كلها طالبة للمركز الا أن الاثقل يضغط فيرسب ، والأخف يدفع فيطفو ، وما ذكره الشيخ يبطل هذين الاحتمالين جميعا . م
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 256 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي