فإن الأطراف لا تتكون من الأطراف - إلا بعد تكونها أوساطا - أعني لا يتكون الهواء من الأرض - إلا بعد تكونها ماء - وحينئذ يكون ذلك التكون بالحقيقة مركبا - من تكونين يتقدمانه - والعناصر المتجاورة تقع بينها ثلاثة ازدواجات - أحدها بين النار والهواء - والثاني بين الهواء والماء - والثالث بين الماء والأرض - ويشتمل كل ازدواج على نوعين متعاكسين - من الكون والفساد - فإذن الأنواع الأولى ستة وهي بسائط - وأربعة من الباقية تتركب من بسيطين - وهي تكون الهواء من الأرض - وتكون الماء من النار وعكساهما - واثنان مركبان من ثلاث بسائط - وهما تكون الأرض من النار وعكسه - والشيخ بدأ بالازدواج - الذي بين الهواء والماء - لأن الكون والفساد بينهما أظهر من الباقية - وهو كما ذكرنا يشتمل على نوعين - أحدهما تكون الهواء من الماء والثاني عكسه - وكان الأول مشهورا لكثرة المشاهدة - فإن انفصال الأبخرة عن الأجسام الرطبة - عند تأثير الحرارة فيها - وانتقاصها بسبب ذلك ظاهر - فإن قيل البخار يشتمل على أجزاء مائية
هامش
- ثبت انقلاب الهواء نارا ثبت أن هيولى الماء هي هيولى الهواء ، ومتى ثبت انقلاب الهواء ماء ثبت أن هيولى الهواء هي هيولى الماء ، ومتى ثبت انقلاب الأرض ماء ثبت أن هيولى الماء هي هيولى الأرض فثبت اشتراك الهيولى بين الكل ، فلما كفى الأنواع الثّلاثة في اثبات المطلوبين فما الفائدة في ايراد النوع الرابع .
فأشار الشارح إلى جواب السؤالين بان قال : أنواع الكون والفساد وان كانت اثنى عشرة الا ان الأنواع الأولية ستة إذا الأطراف لا تتكون من الأطراف . فكأن قصد الشيخ اثبات الأنواع الست الأولية لكن النوعين منها مشهوران ظاهران فتركهما فبقى أربعة أنواع في ثلاثة ازدواجات .
فان قيل : لم اختار الأربعة . فيقال : لأنها أولية والباقية بتوسطها مكان أولى بالاثبات .
فإذا قيل الأوليات ستة فلم اقتصر على الأربعة .
فيقال : لشهرة الباقين .
فان قلت عدم كون الأطراف من الأطراف يناقضه ما قد سلف في الصاعقة من أنها أجزاء نارية فاحترقتها السخونة ، فهي أجزاء نارية تفسد وتكون أجزاء أرضية صلبة .
فنقول : المراد ان الأطرف لا تكون من الأطراف في الأغلب ، وهذا كاف فيما قصده الشارح من -