هو ألطف وأقبل للرشح - فهو إذن هواء استحال ماء - وكذلك قد يكون صحو في قلل الجبال - فيضرب الصر هواها فيجمد سحابا - لم ينسبق إليها من موضع آخر - ولا انعقد من بخار متصعد - ثم يرى ذلك السحاب يهبط ثلجا - ثم يصحى ثم يعود
أقول يريد إثبات الكون والفساد في العناصر - والاستدلال به على اشتراكها في الهيولى - فنقول تغيرات الأجسام [ 1 ] بصورها لا تقع في زمان - لأن الصور لا تشتد ولا تضعف - بل تقع في آن - وتسمى فسادا أو كونا كما مر - وتغيراتها بكيفياتها تقع في زمان - لأنها تشتد وتضعف وتسمى استحالة - والفساد والكون إنما يقع بين جسمين - يفسد أحدهما ويكون الآخر - ولما كانت العناصر أربعة - وكان من الممكن أن يفرض هذا التغير بين كل واحد منها - وكل واحد من الثلاثة الباقية - كانت أنواع الكون والفساد اثني عشر - الحاصل من ضرب الأربعة في الثلاثة - لكن الواقع منها أولا - هو ما يكون بين عنصرين متجاورين - لا على سبيل الطفرة -
هامش
[ 1 ] قوله « فنقول تغيرات الأجسام » الأجسام يتغير اما في الصور أو في الكيفيات ، وتغيرها في الصورة كون وفساد آنى ، وتغييرها في الكيف استحالة زمانية ، وذلك لان الصور لا تشتد ولا تضعف بخلاف الكيف فان الصورة لو كانت تشتد لم تكن الصورة حاصلة في أول الاشتداد وفي وسطه لان حصوله حينئذ تدريجي فهي لا تحصل الا في انتهاء الاشتداد فيكون المادة خالية عن الصورة في الأول والوسط ، وانه محال . وهذا المحال لا يلزم في الكيف لجواز خلو المادة عن الكيف .
وفيه نظر : لان الكيف لا يتحرك بنفسه وانما الحركة للجسم فلو خلا الجسم عن الكيف في أول الاشتداد أو وسطه فلا حركة له في الكيف ضرورة انتفاء الحركة بانتفاء ما فيه الحركة . وتمام الكلام سيجيء .
ثم إن أنواع الكون والفساد في العناصر اثنى عشرة ، والشيخ اقتصر منها على أربعة انقلابات :
انقلاب الماء هواء ، وانقلاب الهواء نارا ، وانقلاب الأرض ماء ، وبالعكس .
فورد السؤالان : أحدهما ، أن الشيخ لم اختار هذه الأربعة دون غيرها . والثاني ان المقصود من الفصل اثبات الكون والفساد بين العناصر واشتراك الهيولى على ما سيصرح به الشيخ في آخر هذا الفصل بقوله « فهذه الأربعة قابلة لاستحالة بعضها إلى بعض ، فلها هيولى مشتركة » واثبات الثلاثة الأول كافية فيهما ، اما الأول فلانه حينئذ يثبت الفساد في بعضها والكون في الباقي واثبات الكون والفساد في جميع العناصر لا اثبات جميع الكون والفساد في العناصر ، واما الثاني فلانه متى -