تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
المسخنة - والمادة القابلة لها وعدم الموانع حاصلة له ثمة - فالسخونة الشديدة موجودة - وأما برودة الماء - فقد ذهب قوم كثير منهم الشيخ أبو البركات من المتأخرين - إلى أن الأرض أبرد من الماء - لأنها أكثف - وإن كان الإحساس ببرودة الماء لفرط وصوله إلى المسام - والتصاقه بالأعضاء أشد - كما أن النار أسخن من النحاس المذاب - مع أن الإحساس به أشد - وأما الميعان فإن كان هو البلة فالمائع هو الماء لا غيره - إن كان هو بسهولة التشكل - فالمائع هو الثلاثة غير الأرض - والنار أولى به من الكل - لأن الأسخن ألطف وأرق قواما - وليس سهولة التشكل إلا لرقة القوام واللطافة - وأقول إن الشيخ يروم البناء على الوجدان الظاهر كما مر - ولا شك أن أحر الأجرام في النظر الأول هو النار - وأبردها هو الماء - وأشدها ميعانا ( 102 ) هو الهواء - ولم ينازعه في ذلك من نازعه - إلا لقياس أو استدلال - وذلك باب آخر أعرض عنه هاهنا - وأطنب القول فيه في الشفاء قوله والهواء بالقياس إلى الماء حار لطيف - يتشبه به الماء إذا سخن وتلطف لما فرغ من تعريف العناصر - بالكيفيات الظاهرة وتعيينها - أراد بيان اتصافها بالكيفيات الخفية أيضا - وهي ثلاثة حرارة الهواء وبرودة الأرض - ويبوسة النار - وأما رطوبة الماء فظاهرة كبرودته - وراعى الترتيب المذكور فابتدأ لذلك بحرارة الهواء - وإنما قال والهواء بالقياس إلى الماء حار - ولم يقل إنه حار مطلقا - لأنه بالقياس إلى النار ليس بحار - إذا كان البالغ في الحرارة هو النار - ولم يمكن أن يقول بالقياس إلى الأرض - لأنه لم يبين بعد كيفيتها الفعلية - واستدل على حرارة الهواء - بأن الماء يتشبه به إذا سخن وتلطف - أي تخلخل وتشبهه به تبخره - وتصاعده [ 1 ] في حيزه
هامش
[ 1 ] قوله « وتشبهه به تبخره وتصاعده » النار إذا أثرت في الماء يرتفع منه بخار وليس ذلك الا ان النار تلطف أجزاء مائية ويخففها فيختلط باجزاء هوائية كامنة في الماء ويتصاعد إلى حيز الهواء . فتشبه الماء بالهواء هو صيرورته لطيفا خفيفا وتصاعده إلى حيز الهواء ، ولولا أن الهواء أسخن من الماء لم يتشبه به حيز ما سخن . قال الامام في شرحه : لما اقتضت سخونة الماء تبخره ، وفي البخار أجزاء هو ائية فسخونة الماء -
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 253 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي