فلو كانت مادتها النار - لما اختلفت هذا الاختلاف - بل كانت مادتها الأدخنة والأبخرة - الشبيهة بمواد هذه الأجسام في معادنها قوله فهذه الأربعة مختلفة الصور - ولذلك لا تستقر النار - حيث تستقر فيه الهواء - ولا الماء حيث تستقر فيه الهواء - ولا الهواء حيث يستقر فيه الماء [ ولا الماء حيث تستقر فيه الأرض ]
أقول لما بين كيفيات هذه الأجسام - أنتج منها تباين صورها - فإن البسيط لا يصدر عنه إلا شيء واحد - واختلاف الآثار يدل على تباين مصادرها - ثم أرشد إلى تأكيدها بحجة أخرى - فأسند اقتضاءها للأمكنة المتخالفة على ما يشاهد - إلى اختلاف الصور وهو لمية هذا الاختلاف في نفس الأمر - لكن لما كان اختلاف الأمكنة واضحا - واختلاف الصور غير واضح - كان طريق الاستدلال به على ذلك واضحا - وإنما أثبت اقتضاءها للأمكنة المتخالفة - باختلاف ميولها الطبيعية - لأن الاستدلال به على ما مر - أوضح الاستدلالات على اختلاف الأمكنة - والمزاوجات بين العناصر المتجاورة يكون ستة - لكن الشيخ اقتصر منها على ثلاثة - هي صعود النار من حيز الهواء ونزول الماء منه - وصعود الهواء من حيز الماء - وبقي هبوط الأرض من حيز الماء - وصعود الماء من حيز الأرض - وهما أيضا ظاهران - وهبوط الهواء من حيز النار وهو خفي قوله وذلك من الأطراف أظهر
أقول الميل الطبيعي - يزداد شدة بازدياد ( 103 ) الجسم إلى مكانه الطبيعي قربا - وذلك لأن المعاوق مع ذلك ينتقض حجما - فينتقض معاوقة - فلذلك يكون طلب ( 104 ) الأمكنة الطبيعية - والهرب عن الغريبة في الأطراف أظهر
( 20 ) تنبيه [ في إبطال احتمال عدم ميل جزئيات العناصر إلى أمكنة الكليات بالطبع ]
من ظن أن الهواء يطفو فوق الماء - لضغط ثقل الماء إياه - مجتمعا تحته مغلا له لا بطبعه كذبه - أن الأكبر يكون أقوى حركة - وأسرع طفوا والقسري يكون بالضد