ويكون متشابه نسبته وضع ما يفرض له أجزاء - فيكون مستديرا [ 1 ]
المحدد الأول لا يجوز أن يكون مؤلفا - من أجسام مختلفة أو متشابهة - لأن اختصاص ( 76 ) كل جسم منها - بأن يكون في جهة من الأشياء الداخلة فيه - دون جهة - يقتضي امتناع تأخر الجهة عن أجزائه المتقدمة عليه - ويلزم من ذلك تقدم الجهة على محددها - فإذن هو بسيط ليس له أجزاء إلا بالفرض - ويجب أن يكون نسبة تلك الأجزاء المفروضة - بعضها إلى بعض وجميعها إلى المركز - وهي التي يلحقها الوضع بسببها متشابهة - لأنها إن اختلفت فصار بعض الأجزاء - أقرب إلى المركز من بعض - لزم من اختصاص القريب بجهة - وبعد غير جهة البعيد - وبعده اختلاف جهات أجزاء المحدد - ويلزم من ذلك أيضا تقدم الجهة على محددها - هذا خلف - وتشابه أجزاء الشيء في الوضع هو الاستدارة - فإذن محدد الجهات مستدير الشكل
( 5 ) إشارة [ في بيان حال البسائط من الأجسام ]
هامش
[ 1 ] قوله « ويكون متشابه نسبة وضع ما يفرض له اجزاء فيكون مستديرا » وذلك لأنه قد ثبت ان المحدد جسم واحد يتحدد جهة القرب بسطحه وجهة البعد بمركزه فيكون في حشوه نقطة يكون نسبة أجزائه المفروضة إليها متشابهة حتى لا يكون بعضها أقرب إليها وبعضها أبعد عنها والا لم يكن النقطة غاية البعد عن المحيط ولا نعنى بالمستدير الا ذاك هذا بيانه من قبلنا . واما الشارح فلما اشتمل كلام الشيخ على امرين : أحدهما ان اجزاء المحدد مفروضة ، والاخر انه مستدير أراد بيانهما على التفصيل .
اما الأمر الأول فبقوله « المحدد الأول لا يجوز » اى لا يجوز ان يكون مشتملا على اجزاء بالفعل سواء كانت مختلفة أو متشابهة لأنها إذا كانت موجودة بالفعل كان كل منها مختصة بمحاذاة بعض الأجسام الداخلة فيه فكل من تلك الأجزاء مختص بجهة من الأجسام الداخلة فلا يتأخر الجهة عن تلك الأجزاء لكن المحدد متقدم على الجهة وأجزائه متقدمة عليه فيلزم ان يتأخر الجهة عن تلك الأجزاء ولا يتأخر عنها وانه محال .
واما الأمر الثاني فبقوله « ويجب ان يكون » الخ .
ونحن نقول : المحدد لا يحدد ساير الجهات بل جهات الحركات الطبيعية فان أريد انه يلزم اختصاص كل جزء من تلك الأجزاء بجهة من الجهات الطبيعية فهو ممنوع وذلك ظاهر ، وان أريد الاختصاص بجهة من الجهات مطلقا فمسلم لكن الجهات المتأخرة عن اجزاء المحدد هي جهات الحركات الطبيعية ، والجهات التي لا يتأخر هي مطلق الجهات ولا امتناع فيه ، وأيضا الجهات لا يتأخر عن الاجزاء من حيث إنها ذوات الجهات ويتأخر عنها بحسب الذات فلا يلزم محال .
وهذان السؤالان واردان على دليل الاستدارة مع مزيد وهو انه لو صح لزم ان لا يكون المحدد الا سطحا لأنه لو كان له غلظ لكان بعض اجزائه أقرب إلى المركز كالجزء الذي يلي المقعر وبعضها ابعد عنه فيلزم تقدم الجهة على محددها . لا يقال : هذا أيضا وارد على ما ذكرتم من البيان لأنا -