المعنى تقارب الطبع - الذي يعم الأجسام حتى الفلك - فربما يزاد في هذا التعريف قولهم - على نهج واحد من غير إرادة - وحينئذ يتخصص المعنى المذكور - بما يقابل النفس - وذلك لأن المتحرك يتحرك - إما على نهج واحد أو لا على نهج واحد - وكلاهما بإرادة أو من غير إرادة - فمبدأ الحركة على نهج واحد - من غير إرادة هو الطبيعة - وبإرادة هو القوة الفلكية - ومبدؤها لا على نهج واحد - ومن غير إرادة هو القوة النباتية - وبإرادة هو القوة الحيوانية - والقوى الثلاث تسمى نفوسا - فهذا معنى الطبيعة - وأما القوة فقد ذكرنا أنه مبدأ التغير - من شيء في غيره - من حيث هو غيره - وفائدة هذا القيد - أن
هامش
- من هذه الحيثية الا بالعرض فهي ليست طبيعية من هذه الحيثية بل من حيث إنها طبيعة جسم أو نحاس ، وكجالس السفينة فإنه يتحرك بالعرض وطبيعته مبدء للحركة العرضية لكن لا يقال عليها الطبيعة بهذا الاعتبار ، ولا فائدة في تعدد المثال الا زيادة الايضاح .
والحاصل ان كل جسم يتحرك أو يسكن فلا بد ان يكون لحركته أو سكونه مبدء فمبدأ حركته وسكونه اما بتوسط شيء أو لا بتوسط فإن كان بتوسطه كالنفس الأرضية يحرك جسمها بتوسط العناصر فهو ليس بطبيعة ، وان لم يكن بتوسط فاما ان يكون ذلك المبدأ في الجسم المتحرك أولا فيه ، والثاني كالمبدإ القسري ليس بطبيعة ، وان كان في الجسم المتحرك فاما ان يكون مبدء للحركة بالذات أو لا يكون فإن لم يكن كطبيعة المقسور فإنها مبدء القسرية للحركة لكن لا بالذات بل بتسخير القاسر لم يكن طبيعة ، وان كان مبدء للحركة بالذات لا بحسب تسخير القاسر فاما ان يكون مبدء للحركة بالعرض أو لا بالعرض فإن كان مبدء للحركة بالعرض كحركة الصنم من نحاس فان مبدء الحركة في النحاس مبدء لحركة الصنم بالعرض فهو ليس بطبيعة من هذه الحيثية ، وان أريد التقسيم باعتبار الحركة فيقال مبدء حركة الجسم اما ان يكون مبدءا لحركته الذاتية أولا ومبدء الحركة العرضية أولا فقد اتضح من هذا التعريف ان مبدء الحركة هو الطبيعة لا باعتبار انه مبدء الحركة بالعرض أو مبدء الحركة بالقسر بل باعتبار الحركة الذاتية الغير العرضية ولا شك ان لكل جسم حركة ذاتية لا بالعرض أو سكون فالطبيعة يعم سائر الأجسام ، وربما يقيد التعريف بوحدة النهج وعدم الإرادة فيخرج النفس . فان قلت : قد سبق ان القيد الأول اخرج النفوس فلا يحتاج إلى قيد آخر يخرجها فنقول : الحركات المنسوبة إلى النفس الأرضية اما حركات أينية وهي الحركات الإرادية للحيوانات ، واما حركات في الكم كالانماء ، واما في الكيف كحركات الثمار في الألوان ، والنفس لا تفعل الحركات الأينية بواسطة طبائع الأجسام فربما تحرك الأعضاء إلى خلاف ما يقتضيه طبيعة الجسم كما في الصعود ولهذا يحدث الاعياء للتعارض بين مقتضى النفس ومقتضى الطبيعة فلو كان تحريكها المكاني بواسطة الطبيعة كانت محركة إلى جهة مقتضى الطبيعة فان أقل ما في الواسطة والمبدأ ان يتوافقا في الحركة ؛ نعم انما يتحرك النفس بالحركات الكمية أو الكيفية بواسطة الطبائع فان النفس تنهض الطبائع للحركة -