السنة إلى وحدة الأصول الفقهية وأصالتها ، فهذا يقول بحجية القياس ،
وأهل الظاهر أنكروه ، وأجاز مالك بن أنس الاستحسان ، وقال الشافعي : "
من استحسن فقد شرع " . . . ، حتى جعلوا الإسلام حيص بيص ، فكل
واحد في جهة ، ويقول دليلي من الكتاب والسنة .
فبدلا من هذا كله ، ومن أن يصبح الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين -
والذي يعبر عن حكم واقعي واحد - مذاهب وأحزابا ، يعادي بعضها
البعض . . هنالك مراجع جعلهم الله تعالى حججا على خلقه ، أئمة هداة ، لا
يصعب علينا أن نأخذ الإسلام صافيا منهم ، دون الخوض في الكتب المختلفة ،
وبعيدا عن هذه التعقيدات التي توهن المسلمين وترجعهم إلى الوراء .
يقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف : " مما لا يعرف فيه خلاف بين جمهور
المسلمين ، أن الله سبحانه لم يترك الناس سدى ، وأن له حكما في كل ما
يحدث للمسلم من الوقائع ، غير أنه سبحانه لحكمة بالغة لم ينص على كل
أحكامه في مواد قانونية جامعة " ( 1 ) .
لا ندري كيف اتفقت كلمة جمهور المسلمين على عدم ترك الله عباده
سدى ، مع ما هو موجود عندهم من ترك الله لكتابه مفرقا ، ونهيه عن
تدوين السنة على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعدم وضعه مرجعية تزود الناس
بحاجاتهم المستجدة ؟ !
والعجيب قوله : " أنه سبحانه لحكمة بالغة لم ينص على كل أحكامه في
مواد قانونية جامعة " !
هامش
( 1 ) " مصادر التشريع فيما لا نص فيه " 8 .