أستاذ قال لتلاميذه - بعد أن أطفأ أنوار غرفة الدرس وتركها مظلمة -
سأترككم في هذه الغرفة التي ظلامها كنورها ومن يرسب في الامتحان فهو
هالك !
كيف سيجيب هؤلاء التلاميذ على أسئلة الامتحان وهم لا يرون
أكفهم ؟ ونحن مسلمي هذا القرن ، كيف سنصلي ، نصوم ، نحج . . . مع عدم
وجود دليل لنا ؟
لقد جعل الله للانسان الحاجب والرموش لحماية عينيه وهذه من الأمور
البسيطة جدا إذا ما قيست بضرورة وجود حجة لله سبحانه على خلقه يبين
لهم تعاليم الإسلام ، فهل يعقل أن يجعل الله لنا حاجبا ورموشا لحفظ عيوننا ،
ولا يضع لنا دليلا على دينه !
ولذلك لا نجد مصداقا لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تركتكم على المحجة
البيضاء . . . " إلا في مدرسة آل البيت ( عليهم السلام ) .
فالكتاب والسنة مدونان ، ويتجسدان في سلوك أئمة آل البيت ( عليهم السلام )
وأقوالهم ، والإسلام حي يمارس عمليا أمام الناس ، فيكون أدعى للفهم
والقبول لوجود الشخصية الإسلامية النموذجية الماثلة أمامهم في الحياة
اليومية .
وبهذا يعرف الناس الإسلام من هؤلاء الأئمة ( عليهم السلام ) ، بدلا من النظر في
كتب الحديث والرجال والأصول . . . وبدلا من أن يدب الخلاف بين أبناء
الإسلام ويكفر بعضهم بعضا ، وقد يقتتلون .
فترى فقيها يقول : الحكم في هذه المسألة كذا والدليل هذه الآية ، وآخر
يقول : بل الحكم كذا والآية نفسها تؤيدني ، حتى أن الخلاف وصل بين فقهاء
النبي ومستقبل الدعوة — صفحة 43
مساهمون: مروان خليفات
ص٤٣