ويستحيل أن يترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس على طريقين مختلفين ، فالمحجة
البيضاء هي اتباع الكتاب والعترة !
وانظر إلى آخر حديث المحجة : " لا يزيغ عنها إلا هالك " وآخر حديث
السفينة : " ومن تخلف عنها هلك " ، فكلمتي " هالك " و " هلك " في
الحديثين تبينان المقصود بالمحجة البيضاء ، وهي ركوب سفينة آل البيت ( عليهم السلام )
والنجاة بهديهم من مهلكة الضلالة ، فمن لم يسر على المحجة البيضاء هالك كما
أن من عدل عن سفينة آل محمد هلك !
والرواية التالية تلقي مزيدا من الضوء على المحجة البيضاء :
عن جابر قال : خط لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطا فقال : " هذا سبيل " ثم
خط خططا فقال : " هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلا عليها شيطان يدعو
الناس إليه ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك
فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور من استمسك به
وأخذ به كان على الهدى ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة ، وأهل بيتي
أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي ، ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا ) " ( 1 ) .
ولو قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث المحجة مع عدم جمعه للكتاب والسنة وعدم
إرجاع الناس إلى شخص ينطق بحكم الله الواقعي لكان - حاشاه - كحال
هامش
( 1 ) قال أحمد سعد حمدان : رواه أحمد 1 / 87 ، " الفتح الرباني " ، والمروزي
في " السنة " 6 ، ورواه ابن ماجة موجزا وابن أبي عاصم في " السنة " موجزا
- 16 ، وصحح الألباني هذا الحديث ، فراجع " شرح أصول اعتقاد أهل
السنة " لأبي القاسم الطبري ، تحقيق أحمد سعد حمدان .