توطئة
:
لقد امتازت رسالة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سائر الرسالات السماوية بميزات
عدة .
فهي خاتمة الرسالات ، قال تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم
ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ( 1 ) .
وامتازت بأنها عامة وموجهة لجميع الناس ، قال تعالى : ( يا أيها الناس
إني رسول الله إليكم جميعا ) ( 2 ) و ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 3 )
وباقية إلى يوم القيامة .
ومن الطبيعي فإن رسالة كهذه لا بد أن تنظر لها السماء نظرة خاصة ، فتعد
مشروعا يحفظ بقاءها وسلامتها من التحريف النصي والدلالي بعد موت
صاحبها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويمكن التعرف على طبيعة هذا المشروع الإلهي وتكوين
مفرداته من خلال الرجوع إلى سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفعلية والقولية .
لا شك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ميت لكن رسالته باقية ، إذن فمن يديم مسيرته
المباركة ؟ كيف يقيم الله حجته على الناس ويأخذ بيدهم نحو الكمال ؟
هامش
( 1 ) الليل : 12 .
( 2 ) الأعراف : 158 .
( 3 ) الأنبياء : 107 .